تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
والمختلفين وبينها وبين الأصلين المثبتين للتكليف والمختلفين ( فتلخص ) ان العلم التفصيلي أو ما بحكمه القائم على ثبوت التكليف في أحد الطرفين إن كان مقدما على العلم الاجمالي أو مقارنا أوجب انحلال العلم الاجمالي حكما وإن كان متأخرا لم يمنع من تأثيره في المعلوم بالاجمال ، ولا بد من الاحتياط كما ظهر أنه لا فرق بين كون التكليف الثابت بالعلم التفصيلي متفقا صنفا مع المعلوم بالاجمال ومختلفا كما لو علم اجمالا بنجاسة أحد الإناءين مع العلم التفصيلي بغصبية أحدهما المعين فإنه يجوز شرب الآخر والوضوء منه وغير ذلك من أنواع التصرف لان المناط في جميع ما ذكرناه كونه علما بالتكليف سواء كان لنجاسة أم غصبية أم غيرهما . نعم لو علم اجمالا بغصبية أحد الإناءين مع العلم التفصيلي بنجاسة أحدهما بعينه كان العلم التفصيلي المذكور مانعا من تنجز حرمة شرب الآخر ولا يمنع من تنجز سائر أنواع التصرف فيه لان العلم الاجمالي بحرمة سائر أنواع التصرف في أحدهما مما لم يقم منجز على ثبوت التكليف في بعض أطرافه المعين ، فتأمل جيدا . ثم إن ما ذكرنا من أن العلم التفصيلي بثبوت التكليف في أحد الأطراف يمنع من تنجيز العلم الاجمالي للمعلوم بالاجمال يختص بما إذا كان العلم التفصيلي في رتبة العلم الاجمالي أما لو كان ناشئا منه لم يمنع من تنجيزه لعدم كونه في رتبته فلو علم اجمالا بوجوب أحد الامرين مع كون أحدهما مقدمة للآخر وجب الاحتياط بفعلهما معا ولا ينحل العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي بوجوب ما كان مقدمة للآخر بعينه اما لنفسه أو لغيره لان العلم التفصيلي بوجوبه بعينه إنما نشأ من قبل العلم الاجمالي فالعلم الاجمالي لما لم يكن في رتبته مانع من تأثيره كان تأثيره بلا مانع ( وأوضح ) منه ما لو كان العلم التفصيلي ناشئا من منجزية العلم الاجمالي لامن قبل نفسه كما لو علم المصلي حين كونه في الركعة الثالثة بفوات التشهد أو السجدة الثانية فإنه حينئذ وان علم تفصيلا بوجوب التشهد يجب عليه الاتيان بالسجدة لان العلم التفصيلي المذكور إنما جاء من تنجز المعلوم بالاجمال إذ على تقدير فوات السجدة واقعا لا يجب عليه التشهد ، ولذا يجب على من فاتته سجدة فقط ان يتدارك التشهد وانما يجب تدارك التشهد على من فاتته