تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
ذلك نعلم أيضا بوجوب الاجتناب اما عن الأحمر يوم الأحد أو الأبيض يوم الجمعة أو عنه يوم السبت أو عنه يوم الاثنين ، وحاصل هذه العلوم التدريجية : انه بعد انحلال التكليف المستمر إلى التكاليف المتعددة بتعدد الآنات فعند تردد المكلف به بين الفردين يكون التردد بين كل ما يفرض من الآنات بالنسبة إلى أحدهما وكل ما يفرض من الآنات بالنسبة إلى الآخر وحينئذ فان فرض طرفا الترديد في آن واحد فالعلم الاجمالي بينهما آني وان فرضا في آنين متصلين أو منفصلين فالعلم الاجمالي بينهما تدريجي مثلا إذا فرض تردد رمضان بين شهرين فإنه كما يعلم بوجوب صوم أحد اليومين الأولين واحد الثانيين واحد الثالثين منهما يعلم بوجوب صوم اما الأول من الأول أو الثاني من الثاني أو الثالث منه أو الرابع منه . . . وهكذا ، وكذا يعلم اما بوجوب صوم الثاني من الأول أو الأول من الثاني أو الثالث منه أو الرابع منه . . . وهكذا ، وحينئذ نقول : العلم التفصيلي اللاحق للعلم الاجمالي وإن كان يوجب كون العلم الاجمالي بحكم المنحل لكن يختص ذلك بالعلم الآتي وبعض صور التدريجي مطلقا ، وذلك لان بعض التدريجي لم يقم على ثبوت التكليف في أحد طرفيه بعينه منجز فلا يكون له ربط بما نحن فيه ، مثلا إذا علمنا بنجاسة أحد الإناءين في يوم الجمعة ثم علمنا في يوم الأحد بنجاسة أحدهما بعينه ، فهذا العلم التفصيلي إنما يوجب انحلال العلم الكائن في يوم الأحد بنجاسة أحدهما ، أما العلم الاجمالي إما بنجاسة أحدهما في يوم الجمعة أو الآخر في يوم السبت أو الأحد أو الاثنين فهذه العلوم التدريجية مما لم يقم العلم على ثبوت التكليف في أحد أطرافها المعين لان العلم التفصيلي إنما حدث في يوم الأحد ومتعلقه في يوم الأحد ليس طرفا لجميع العلوم التدريجية وإنما يكون طرفا لبعضها فما يكون طرفا له يجري عليه حكم الانحلال وما لم يكن طرفا له لا وجه لانحلاله فيجب الاحتياط في أطرافه التدريجية . ومما ذكرنا ظهر أنه لا فرق بين أن يكون العلم التفصيلي قائما على حدوث تكليف جديد بعد التكليف المعلوم بالاجمال كما في المثال الذي ذكرنا وبين أن يكون قائما على ثبوت التكليف مقارنا للمعلوم بالاجمال كما ظهر أنه لا فرق بين العلمين الحقيقيين والتنزيليين