فلا مجال لقاعدة دفع الضرر المظنون ها هنا أصلا ولا استقلال للعقل بقبح فعل ما فيه
احتمال المفسدة أو ترك ما فيه احتمال المصلحة فافهم ( الثاني ) أنه لو لم يؤخذ بالظن
لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح ( وفيه ) أنه لا يكاد يلزم منه ذلك الا
فيما إذا كان الاخذ بالظن أو بطرفه لازما مع عدم امكان الجمع بينهما عقلا أو عدم
وجوبه شرعا ليدور الامر بين ترجيحه وترجيح طرفه ولا يكاد يدور الامر بينهما
الا بمقدمات دليل الانسداد وإلا كان اللازم هو الرجوع إلى العلم أو العلمي أو
الاحتياط أو البراءة أو غيرهما على حسب اختلاف الاشخاص أو الأحوال في اختلاف
المقدمات على ما ستطلع على حقيقة الحال ( الثالث ) ما عن السيد الطباطبائي - قدس
سره - من أنه لا ريب في وجود واجبات ومحرمات كثيرة بين المشتبهات ومقتضى
ذلك وجوب الاحتياط بالاتيان بكل ما يحتمل الوجوب ولو موهوما وترك ما يحتمل
شرح
أن يتعلق بشئ ما لم يكن فيه بذاته أو بالوجوه والاعتبارات الطارية عليه خصوصية
موافقة للغرض داعية إلى تعلق الطلب به حقيقة وإلا كان تعلق الطلب به دون غيره
ترجيحا بلا مرجح ، وهذا واضح . . . الخ ، فهذا كله صريح في كونها تابعة لما
في متعلقاتها من المصالح والمفاسد فلاحظ ، ولعل مراده غير هذا المقام مما لم أعثر
عليه والله سبحانه اعلم ( قوله : فلا مجال لقاعدة دفع ) بل عرفت أن التحقيق
انه لا مجال للتمسك بها والعمدة هو الجواب الثاني المطرد في العقوبة وغيرها فلاحظه
وتأمل ( قوله : ولا استقلال للعقل ) دفع لما يتوهم من أن الظن بالتكليف وإن لم
يستلزم الظن بالضرر لكنه مستلزم للظن بالمفسدة أو المصلحة ويكفي ذلك في
وجوب العمل بالظن لاستقلال العقل بقبح ارتكاب ما فيه احتمال المفسدة أو ترك
المصلحة ، وحاصل الدفع : منع استقلال العقل بذلك ( قوله : أو غيرهما )
مثل الاستصحاب أو فتوى المجتهد ( قوله : على حسب اختلاف الاشخاص )
وذلك لاختلافهم في التمكن من الرجوع إلى العلم أو العلمي لاختلافهم في الاستظهار
من الأدلة المتقدمة فإذا اتفق ثبوت ذلك لبعض لم يجز له الرجوع إلى الظن للتمكن