تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
بالتكليف يوجب الظن بالوقوع فيها لو خالفه الا انها ليست بضرر على كل حال ضرورة ان كلما يوجب قبح الفعل من المفاسد لا يلزم أن يكون من الضرر على فاعله بل ربما يوجب حزازة ومنقصة في الفعل بحيث يذم عليه فاعله بلا ضرر عليه أصلا كما لا يخفى ، وأما تفويت المصلحة فلا شبهة في أنه ليس فيه مضرة بل ربما يكون في استيفائها المضرة كما في الاحسان بالمال هذا مع منع كون الأحكام تابعه للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهي عنها بل إنما هي تابعة لمصالح فيها
شرح
الضرر الموهوم إذا كان أخرويا فضلا عن المشكوك ، كيف وكل واحد من أطراف الشبهة المحصورة وموارد قاعدة الاشتغال والأصول المثبتة للتكليف بل وسائر موارد الحجج الدالة على التكليف من هذا القبيل غالبا كما هو ظاهر بأدنى تأمل ( قوله : يوجب الظن بالوقوع ) لأن المفسدة ملزومة للتكليف والظن باللازم يوجب الظن بالملزوم ( قوله : ليست بضرر على ) إذ لا ريب ان مفهوم المفسدة ليس عين مفهوم الضرر إذ المفسدة عبارة عن الجهة المقبحة في العقل التي صارت باعثا على كراهته تشريعا أو تكوينا وليس من لوازم العناوين المقبحة أن تكون ضررا فان عنوان العبث جهة مقبحة في الفعل وليس من سنخ الضرر أصلا ، بل لو سلم انها عين الضرر لكن لا يلزم أن يكون راجعا إلى الفاعل فان مفسدة العدوان على مال الغير لو كانت راجعة إلى الضرر لكنها ليست راجعة إلى ضرر الفاعل بل ضرر غيره وقاعدة وجوب دفع الضرر مختصة بضرر الفاعل لا غيره . ثم إن غاية مقتضي الجواب المذكور أنه لا ملازمة بين الظن بالتكليف والظن بالضرر ، لكن لا مانع من احتمال الضرر فإذا بني على وجوب دفع الضرر المشكوك كما تقدم منه ( قدس سره ) لم يجز مخالفة الظن لأنها اقدام على محتمل الضرر . الا ان يقال : ان ترخيص الشارع في الاقدام يدل على تدارك الضرر المظنون أو المحتمل فيتوقف على اثبات البراءة الشرعية كما افاده شيخنا الأعظم ( ره ) في رسائله في المقام وفى بحث الشبهة الموضوعية . لكن أورد عليه المصنف ( ره ) بان المفسدة الواقعية الحاصلة بالفعل