Skip to main content

حقائق الأصول — Page 129

Contributors:

P.129
إلا كحال نقلة الفتاوي إلى العوام ولا شبهة في أنه يصح منهم التخويف في مقام الابلاغ والانذار والتحذير بالبلاغ فكذا من الرواة فالآية لو فرض دلالتها على حجية نقل الراوي إذا كان مع التخويف كان نقله حجة بدونه أيضا لعدم الفصل بينهما جزما فافهم ( ومنها ) آية الكتمان : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا ) الآية وتقريب الاستدلال بها ان حرمة الكتمان تستلزم القبول عقلا للزوم لغويته بدونه ولا يخفى انه لو سلمت هذه اللازمة لا مجال للايراد على هذه الآية بما أورد على آية النفر من دعوى الاهمال أو استظهار الاختصاص بما إذا أفاد العلم فإنها تنافيهما كما لا يخفى ، لكنها ممنوعة فان اللغوية غير لازمة لعدم انحصار الفائدة بالقبول تعبدا وإمكان أن تكون حرمة الكتمان لأجل وضوح الحق بسبب كثرة من أفشاه وبينه لئلا يكون للناس على الله حجة بل كان عليهم الحجة البالغة ( ومنها ) آية السؤال عن أهل الذكر ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) وتقريب الاستدلال
Commentary
عدم القول بالفصل ولعل قوله : فافهم ، إشارة إلى ذلك . هذا والإنصاف أن الآية الشريفة لا تدل على حجية الخبر ولا على حجية الاجتهاد بل هي أجنبية عنهما بالمرة ، وإنما تدل على وجوب التفقه في الدين وتعلم معالمه في الأصول والفروع لغاية تعليم الجاهلين وتفقيههم بإقامة الحجة عليهم وإقناعهم بالطريق الذي تعلموا به وتفقهوا بلا دلالة لها على حجية الاجتهاد أو الخبر أصلا لا مطابقة ولا التزاما ، وظني أن ذلك ظاهر بأدنى تأمل ( قوله : إلا كحال نقلة ) يعني أنهم نقلة لا أنهم مفتون وإذا كانوا من قبيل النقلة لا المفتين فإذا صح التخويف منهم ولا يخرجون به عن كونهم ناقلين فالآية تدل على حجية نقلهم في حال التخويف لا على حجية اجتهادهم وإذا دلت على حجية نقلهم في حال التخويف دلت على حجيته في غيره لعدم القول بالفصل ، لكن عرفت تقريب الاشكال بنحو لا يتوجه عليه ما ذكر إلا أن يكون مقصود المصنف ( ره ) منع كون التخويف اجتهاديا ولكنه كما ترى فلاحظ ( قوله : لو سلمت هذه الملازمة لا مجال ) كأنه قصد بذلك
حقائق الأصول — Page 129 | السيد محسن الحكيم