الحكمة الداعية إليه - والحاجة وإن دعت أحيانا إلى استعمالها في الناقص أيضا إلا أنه
لا يقتضي أن يكون بنحو الحقيقة ، بل ولو كان مسامحة تنزيلا للفاقد منزلة الواجد ،
والظاهر أن الشارع غير متخط عن هذه الطريقة ، ولا يخفى أن هذه الدعوى وان
كانت غير بعيدة الا انها قابلة للمنع فتأمل ، وقد استدل للأعمي أيضا بوجوه
( منها ) تبادر الأعم ( وفيه ) أنه قد عرفت الاشكال في تصوير الجامع الذي لا بد
منه فكيف يصح معه دعوى التبادر ( ومنها ) عدم صحة السلب عن الفاسد ( وفيه )
منع لما عرفت ( ومنها ) صحة التقسيم إلى الصحيح والسقيم ( وفيه ) أنه إنما يشهد
على أنها للأعم لو لم تكن هناك دلالة على كونها موضوعة للصحيح ، وقد عرفتها ،
فلا بد أن يكون التقسيم بملاحظة ما يستعمل فيه اللفظ ولو بالعناية ( ومنها ) استعمال
الصلاة وغيرها في غير واحد من الاخبار
شرح
بالحد الخاص في قبال ما عداه ( قوله : الحكمة الداعية ) يعني التفهيم لكن
في اقتضائه الوضع لخصوص الصحيح منع كيف والجامع يكون محط الغرض أيضا
فالوضع له ربما يكون أفود وأعود وتيسر الاستعمال في الفاسد بنحو العناية - مع أنه
لا يمنع من الوضع له لكفاية أدنى غاية ولا يتوقف على الاضطرار إليه - أن غاية
ما يقتضيه المنع من الوضع له زائدا على الوضع للصحيح لا من الوضع للجامع كما هو
المدعى ( قوله : غير بعيدة ) بل هي ممنوعة لما عرفت - مضافا إلى أنه لا مجال
لقياس المقام بالمركبات لما عرفت عند الكلام في تصوير الجامع من امتناع كونه
من قبيل المركب موضوعا لنفس الاجزاء على كل من القول الصحيحي والأعمي من
جهة عدم الضابط ، بل لا بد من الالتزام بكونه موضوعا لمفهوم واحد عرضي له
مراتب مختلفة ، ولعله أشار إليه بقوله : فتأمل ( قوله : وقد استدل للأعمي )
الصحيحي في رفاهية عن الجواب عن هذه الوجوه بعد تعذر الجامع الأعمي كما
سيشير إليه المصنف ( ره ) ( قوله : قد عرفت الاشكال ) لكن عرفت التأمل
فيه ( قوله : لما عرفت ) يعني من امتناع تصوير الجامع ( قوله : وقد عرفتها )