وهو الذي يبحث فيه عن عوارضه الذاتية أي بلا واسطة في العروض
شرح
مطلق موضوع العلم فقال : إن موضوع . . . الخ ( قوله : وهو الذي يبحث )
هذا تعريف المشهور لموضوع العلم ( قوله : عن عوارضه الذاتية ) العوارض
جمع العارض وهو - كما ذكر بعض المحققين - مطلق الخارج عن الشئ المحمول
عليه ، فيشمل العرض المعبر عنه في لسان أهل المعقول بالعرضي المقابل في
باب الكليات بالذاتي ، المنقسم إلى الخاصة والعرض العام ، ويشمل غيره مثل كل
من الجنس والفصل بالإضافة إلى الآخر والنوع بالإضافة إليهما ، وقيل : العرض
المبحوث عنه في الفنون هو الأول بشرط كونه ذاتيا بالمعنى الآتي بيانه ( قوله :
بلا واسطة في العروض ) أشار بهذا إلى انقسام الواسطة إلى أقسامها الثلاثة أعني
( الواسطة في العروض ) وهي التي يقوم بها العرض حقيقة ، وينسب إلى ذيها عناية
ومسامحة من قبيل وصف الشئ بحال متعلقه ، وهي قد تكون جلية على نحو
تكون نسبة العرض إلى ذيها مجازا عرفا مثل الحركة والبياض الواسطتين في نسبة
السرعة والشدة إلى الجسم ، وقد تكون خفية بحيث لا يخرج التوصيف عن كونه
حقيقة في نظر العرف وان كان مجازا بتعمل من العقل مثل السطح الذي هو واسطة
في نسبة البياض إلى الجسم ، فان البياض إنما يقوم حقيقة بالسطح لا بالجسم لكنه
ينسب إلى الجسم حقيقة بنظر العرف وان كان مجازا بالنظر الدقيق ( والواسطة في
الثبوت ) وهي علة ثبوت العرض حقيقة لمعروضه سواء أكان العرض قائما بها أيضا
كالنار والشمس العلتين لثبوت الحرارة للماء أم لا كالحركة التي هي علة لعروض الحرارة
على الجسم ( والواسطة في الاثبات ) وهي التي يكون العلم بها علة للعلم بالثبوت
كالوسط في القياس ، والأولتان بالنسبة إلى عرض واحد متباينتان لاعتبار القيام
حقيقة في الثانية وعدمه في الأولى ، ويتصادقان بالنسبة إلى عرضين ، إذ لا مانع
من أن تكون الواسطة في العروض علة لثبوت عرض آخر لمعروض آخر غير ذيها ،
واما الثالثة فتتحد مع كل واحدة منهما بالإضافة إلى خصوص ذلك العرض بعينه ،
وتفترق عن الأخرى ، إذ قد يكون الوسط في القياس علة لثبوت الأكبر