فصل في المجمل والمبين
والظاهر أن المراد من المبين في موارد إطلاقه الكلام الذي له ظاهر ويكون
بحسب متفاهم العرف قالبا لخصوص معنى . والمجمل بخلافه فما ليس له ظهور مجمل
وان علم بقرينة خارجية ما أريد منه كما أن ماله الظهور مبين وان علم بالقرينة الخارجية
انه ما أريد ظهوره وأنه مأول ولكل منهما في الآيات والروايات وان كان أفراد
كثيرة لا تكاد تخفى الا ان لهما أفرادا مشتبهة وقعت محل البحث والكلام للاعلام
في أنها من أفراد أيهما كآية السرقة
شرح
فصل في المجمل والمبين
( قوله : وان علم بالقرينة ) هذا تعريض بما في التقريرات من عده
من المجمل واستشهد عليه بما تقدم من الحكم بسراية اجمال الخاص إلى العام ولا يخفى
أنه ليس من الاجمال في الكلام بل في المراد إلا أن يكون اصطلاح عليه كما قد
يظهر منه فإنه قسم المجمل على قسمين الأول ما لم تتضح دلالته والآخر ما له ظاهر غير
مراد للمتكلم ومثل له بالعام الذي علم اجمالا تخصيصه والمطلق الذي علم اجمالا تقييده
( قوله : كآية السرقة ) وهي قوله تعالى : ( السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما )
ووجه الاجمال إما لان اليد تستعمل في الأنامل والأصابع ونفس الكف وما ينتهي
إلى المرفق وما ينتهي إلى المنكب وليس في الآية الشريفة قرينة على تعيين المراد .
وإما لان تعليق القطع باليد مجمل إذ لا ظهور له في محل القطع نظير قولك : قطعت
الحبل ، حيث يتردد محل القطع بين كل جزء من أجزائه ويمكن دفع الأول بأن
اليد حقيقة في العضو المتصل بالمنكب والاستعمال في غيره أعم من الحقيقة والثاني
بأن الظاهر من إيراد القطع على شئ متصل بغيره قطعه من محل الاتصال بالغير
فالظاهر من الآية قطع اليد من المنكب ونحوه قطعت الإصبع والكف والذراع
والعضد ولا وجه لقياسه بقطع الحبل ولو منع ذلك كان مقتضى الاطلاق الاكتفاء