بذلك فساد الاستدلال لهذا أقول بان الامر بالتخلص والنهي عن الغصب دليلان
يجب إعمالهما ولا موجب للتقييد عقلا لعدم استحالة كون الخروج واجبا وحراما
باعتبارين مختلفين إذ منشأ الاستحالة إما لزوم اجتماع الضدين وهو غير لازم مع
تعدد الجهة وإما لزوم التكليف بما لا يطاق وهو ليس بمحال إذا كان مسببا عن سوء
الاختيار وذلك لما عرفت من ثبوت الموجب للتقييد عقلا ولو كانا بعنوانين وأن
اجتماع الضدين لازم ولو مع تعدد الجهة مع عدم تعددها ههنا والتكليف بما لا يطاق
محال على كل حال ( نعم ) لو كان بسوء الاختيار لا يسقط العقاب بسقوط التكليف
بالتحريم أو الايجاب . ثم لا يخفى أنه لا إشكال في صحة الصلاة مطلقا في الدار المغصوبة
على القول بالاجتماع ( وأما ) على القول بالامتناع فكذلك مع الاضطرار إلى الغصب
شرح
ذلك جواز تعلق التكليف به في الجملة ولو في رتبة قبل الاختيار المؤدي إلى الوجوب
أو الامتناع لما عرفت من أن قوام التكليف قصد اعمال المكلف اختياره وصرفه
في موضوع التكليف وهذا المعنى يستحيل ثبوته في ظرف صرف الاختيار وإعماله
( قوله : فساد الاستدلال ) هذا الاستدلال ذكر في القوانين باختلاف يسير
( قوله : إذا كان مسببا ) قال في القوانين : كما يظهر من الفقهاء في كون
المستطيع مكلفا بالحج إذا أخره اختيارا وان فاتت استطاعته انتهى ( أقول ) :
المراد من الاستطاعة الفائتة هي الاستطاعة الشرعية لا العقلية فلا يتم الاستشهاد
( قوله : وان اجتماع ) بيان لثبوت الموجب ( قوله : بسقوط التكليف )
لان سقوط إنما كان لأجل المعصية التي هي منشأ استحقاق العقاب ( قوله : الصلاة
مطلقا ) يعني في حالتي الاضطرار والاختيار ( قوله : على القول بالاجتماع )
نفي الاشكال في الصحة على هذا القول غير ظاهر فان بطلان الصلاة في المغصوب مما
حكى الاجماع عليه جماعة صريحا أو ظاهرا كالسيدين والعلامة والشهيدين وصاحب
المدارك وغيرهم والقول بالصحة من الفضل ابن شاذان - كما حكي - محمول على إرادة
إلزام العامة على مقتضى قياسهم كما في الجواهر فتأمل ( قوله : فكذلك مع الاضطرار )