تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
( وأما ) ما حكي عن العلمين الشيخ الرئيس والمحقق الطوسي من مصيرهما إلى أن الدلالة تتبع الإرادة ، فليس ناظرا إلى كون الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة - كما توهمه بعض الأفاضل - بل ناظرا إلى أن دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة التصديقية : أي دلالتها على كونها مرادة للافظها ، تتبع ارادتها منها ، وتتفرع عليها تبعية
شرح
المتعددة المتباينة يتعدد وينحل إلى المتباينات ( قوله : وأما ما حكي عن العلمين ) بل حكي عن أكثر المحققين من علماء المعقول والمنقول ( قوله : فليس ناظرا إلى ) قال بعض مشايخنا " قده " في كلام له في هذا المقام - : ليس للنزاع في كون الألفاظ موضوعة للمعاني المرادة عين ولا أثر في كلام القدماء ، وإنما حكي عن العلمين القول بأن الدلالة تتبع الإرادة فظن صاحب الفصول ( ره ) أنهما يقولان بأن الألفاظ موضوعة للمعاني المرادة ، انتهى ملخصا ( قوله : بعض الأفاضل ) يعني صاحب الفصول لكن ظاهره نوع خاص منها فليلحظ ، ( قوله : بل ناظرا إلى أن دلالة ) توضيح ما ذكره المصنف ( ره ) في محمل كلام العلمين أن الكلام الصادر من المتكلم له دلالتان إحداهما الدلالة التصورية وهي دلالته على نفس المعنى التي هي عبارة عن خطوره وحضوره في الذهن ( ثانيتهما ) الدلالة التصديقية ، وهي دلالته على أن المتكلم أراد من الكلام معناه ( والأولى ) منهما لا تتوقف على إرادة المعنى بل ولا على الوضع كما في دلالته الالتزامية حيث لا يكون المدلول الالتزامي موضوعا ولا مرادا لللافظ ، وكذا في اللفظ الصادر ممن لا شعور له ، فان المعنى يخطر في البال بمجرد سماع اللفظ ولو علم بعدم إرادة اللافظ له ( وأما ) الثانية فهي التي تتوقف على الإرادة توقف العلم على المعلوم لتعلقها بالإرادة فكيف تكون بدونها فمراد العلمين من تبعية الدلالة للإرادة تبعية الدلالة الثانية لها وهو في محله ( أقول ) : قال الشيخ الرئيس في محكي الشفاء ، إن اللفظ بنفسه لا يدل البتة ، ولولا ذلك لكان لكل لفظ حق من المعنى
حقائق الأصول — صفحة 38 | السيد محسن الحكيم