( وأما ) ما حكي عن العلمين الشيخ الرئيس والمحقق الطوسي من مصيرهما إلى أن
الدلالة تتبع الإرادة ، فليس ناظرا إلى كون الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة
- كما توهمه بعض الأفاضل - بل ناظرا إلى أن دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة
التصديقية : أي دلالتها على كونها مرادة للافظها ، تتبع ارادتها منها ، وتتفرع
عليها تبعية
شرح
المتعددة المتباينة يتعدد وينحل إلى المتباينات ( قوله : وأما ما حكي عن
العلمين ) بل حكي عن أكثر المحققين من علماء المعقول والمنقول ( قوله : فليس
ناظرا إلى ) قال بعض مشايخنا " قده " في كلام له في هذا المقام - : ليس
للنزاع في كون الألفاظ موضوعة للمعاني المرادة عين ولا أثر في كلام القدماء ،
وإنما حكي عن العلمين القول بأن الدلالة تتبع الإرادة فظن صاحب الفصول ( ره )
أنهما يقولان بأن الألفاظ موضوعة للمعاني المرادة ، انتهى ملخصا ( قوله :
بعض الأفاضل ) يعني صاحب الفصول لكن ظاهره نوع خاص منها فليلحظ ،
( قوله : بل ناظرا إلى أن دلالة ) توضيح ما ذكره المصنف ( ره ) في محمل
كلام العلمين أن الكلام الصادر من المتكلم له دلالتان إحداهما الدلالة التصورية وهي
دلالته على نفس المعنى التي هي عبارة عن خطوره وحضوره في الذهن ( ثانيتهما )
الدلالة التصديقية ، وهي دلالته على أن المتكلم أراد من الكلام معناه ( والأولى )
منهما لا تتوقف على إرادة المعنى بل ولا على الوضع كما في دلالته الالتزامية حيث
لا يكون المدلول الالتزامي موضوعا ولا مرادا لللافظ ، وكذا في اللفظ الصادر
ممن لا شعور له ، فان المعنى يخطر في البال بمجرد سماع اللفظ ولو علم بعدم إرادة
اللافظ له ( وأما ) الثانية فهي التي تتوقف على الإرادة توقف العلم على المعلوم
لتعلقها بالإرادة فكيف تكون بدونها فمراد العلمين من تبعية الدلالة للإرادة تبعية
الدلالة الثانية لها وهو في محله ( أقول ) : قال الشيخ الرئيس في محكي الشفاء ،
إن اللفظ بنفسه لا يدل البتة ، ولولا ذلك لكان لكل لفظ حق من المعنى