فلا يكاد يتصف بالحرمة أو الكراهة إذ منها ما يتمكن معه من ترك الحرام أو المكروه
اختيارا كما كان متمكنا قبله فلا دخل له أصلا في حصول ما هو المطلوب من ترك
الحرام أو المكروه فلم يترشح من طلبه طلب ترك مقدمتهما ( نعم ) ما لا يتمكن
معه من الترك المطلوب لا محالة يكون مطلوب الترك ويترشح من طلب تركهما طلب
ترك خصوص هذه المقدمة فلو لم يكن للحرام مقدمة لا يبقى معها اختيار تركه لما اتصف
بالحرمة مقدمة من مقدماته ( لا يقال ) : كيف ولا يكاد يكون فعل إلا عن مقدمة
لا محالة معها يوجد ضرورة ان الشئ ما لم يجب لم يوجد ( فإنه يقال ) :
شرح
فيها أيضا ( قوله : إذ منها ما يتمكن معه ) قد عرفت أن الشئ الواحد إذا كان
له مقدمات توقف وجوده على كل واحدة منها وتوقف عدمه على عدم واحدة منها وان
وجدت الباقية فالحرام لما كان واجب الترك كان الواجب الغيري ما يتوقف عليه الترك الواجب
فإذا كان يكفي فيه ترك واحدة كان الواجب الغيري ترك واحدة على البدل فيكون الواجب
الغيري تخييريا بين تروك المقدمات فللمكلف فعل جميعها عدا واحدة ( قوله : ما لا يتمكن
معه ) يعني المقدمة التي لا يتمكن مع فعلها من ترك الحرام كما لو فعل جميع
المقدمات عدا واحدة منها فان فعلها يكون حراما حينئذ لأنه علة تامة لحصول
الحرام ( قوله : لا يبقي معها اختيار ) بان كان الحرام فعلا اختياريا فان من
مقدماته الوجودية اختياره وإرادته ( قوله : لما اتصف ) أما عدم اتصاف
الاختيار بالحرمة الغيرية فلانه ليس بالاختيار ، وأما عدم اتصاف بقية المقدمات
بالحرمة فلان تركها لا يتوقف عليه ترك الحرام بالخصوص بل يكفي فيه ترك
الاختيار ( قوله : لا يقال كيف ) ايراد على ما يستفاد من كلامه يعنى كيف
يكون للشئ مقدمات توجد جميعها ويكون له فيه اختيار مع أن المقدمات لابد أن
تكون علة تامة بحيث يجب معها وجود ذيها ولذا قيل : الشئ ما لم يجب لم يوجد ،
إذ المراد من وجوبه أن توجد علته التامة التي يمتنع أن لا يوجد معها