بنحو من الانحاء المذكورة ؟ ، وإلا أنه لما كان عمدة القائلين بالاقتضاء في الضد الخاص
إنما ذهبوا إليه لأجل توهم مقدمية ترك الضد كان المهم صرف عنان الكلام في المقام
إلى بيان الحال وتحقيق المقال في المقدمية وعدمها فنقول وعلى الله الاتكال : إن توهم
توقف الشئ على ترك ضده ليس إلا من جهة المضادة والمعاندة بين الوجودين
وقضيتها الممانعة بينهما ومن الواضحات ان عدم المانع من المقدمات ( وهو توهم فاسد )
وذلك لان المعاندة والمنافرة بين الشيئين لا تقتضي الا عدم اجتماعهما في التحقق
وحيث لا منافاة أصلا بين أحد العينين وما هو نقيض الآخر وبديله بل بينهما كمال
الملائمة كان أحد العينين مع نقيض الآخر وما هو بديله في مرتبة واحدة من دون
أن يكون في البين ما يقتضي تقدم أحدهما على الآخر كما لا يخفى فكما أن قضية المنافاة بين
المتناقضين لا تقتضي تقدم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر كذلك في المتضادين كيف
ولو اقتضى التضاد توقف وجود الشئ على عدم ضده توقف الشئ على عدم
شرح
يعني أن الضد باصطلاح أهل المعقول الامر الوجودي الذي لا يجتمع مع وجودي
آخر في محل واحد في زمان واحد ، لكن المراد منه هنا مطلق المنافر الأعم
من الوجودي والعدمي بشهادة إطلاقهم الضد العام على الترك ( قوله : عمدة
القائلين ) بل المنسوب إلى المشهور منهم ( قوله : لان المعاندة والمنافرة )
هذا أحد الايرادات الأربعة المحكية عن حاشية المحقق التقي ( ره ) يعني أن التضاد
بين الشيئين يقتضي عدم اجتماعهما في محل واحد في زمان واحد ، ولا يقتضي أن
يكون عدم أحدهما مقدمة لوجود الآخر كما في المانع الذي يكون عدمه مقدمة
للممنوع لتوقفه عليه ( قوله : بين أحد ) أي بين وجود أحدهما وعدم الآخر
( قوله : تقدم أحدهما ) يعني كما يقول المشهور القائلون بمقدمية ترك الضد
لفعل ضده ( قوله : ان قضية المنافاة بين ) وكذا المنافاة بين لازم المانع
وبين الممنوع لا تقتضي مقدمية عدم أحدهما لوجود الآخر ( قوله : كيف
ولو اقتضى ) هذا أيضا أحد الايرادات الأربعة ( قوله : توقف الشئ )