ويقول مولويا : ادخل السوق واشتر اللحم ، مثلا بداهة أن الطلب المنشأ بخطاب
( ادخل ) مثل المنشأ بخطاب : ( اشتر ) في كونه بعثا مولويا وانه حيث تعلقت
ارادته بايجاد عبده الاشتراء ترشحت منها له إرادة أخرى بدخول السوق بعد الالتفات
إليه وأنه يكون مقدمة له كما لا يخفى ، ويؤيد الوجدان بل يكون من أوضح البرهان
وجود الأوامر الغيرية في الشرعيات والعرفيات لوضوح انه لا يكاد متعلق بمقدمة
امر غيرى الا إذا كان فيها مناطه وإذا كان فيها كان في مثلها فيصح تعلقه به أيضا لتحقق ملاكه
ومناطه والتفصيل بين السبب وغيره والشرط الشرعي وغيره سيأتي بطلانه وانه لا تفاوت في باب
الملازمة بين مقدمة ومقدمة ولا بأس بذكر الاستدلال الذي هو كالأصل لغيره مما ذكره الأفاضل
من الاستدلالات وهو ما ذكره أبو الحسن البصري وهو انه لو لم يجب المقدمة لجاز تركها
وحينئذ فان بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق وإلا خرج الواجب المطلق عن
شرح
عقابا فان ذلك مانع عن ثبوت الداعوية له فلا يصلح للبعث والتحريك إلى متعلقه
مع أنه لو فرض كونه موجبا للثواب والعقاب فإنما هو بملاحظة حكايته عن الإرادة
الكامنة في نفس المولى ، ومن المعلوم ان البعث إلى الواجب النفسي كما يحكي عن
الإرادة النفسية يحكي عن الإرادة الغيرية لمقدمته فالبعث إليها لا تترتب عليه الحكاية
عنها . نعم مع الجهل بالمقدمية يحسن البعث إليها إرشادا إلى مقدميتها أما مولويا
فقد عرفت أنه دائر مدار الثواب والعقاب غير المترتبتين على موافقته ومخالفته وأما
نفس اعتبار الوجوب فهو ثابت قطعا لكن منشأ اعتباره الامر النفسي لا الغيري
لعدم صلاحيته لاعتباره بعد عدم الداعوية فيه فتكون المقدمة واجبة للامر
النفسي فيحصل ثبوت الإرادة الغيرية للمقدمة وثبوت الوجوب لها وعدم صحة
البعث إليها فتأمل جيدا ( قوله : ويقول مولويا ) قد عرفت إشكاله ( قوله :
وجود الأوامر الغيرية ) في كونها مولوية تأمل ظاهر عرفته بل هي إرشادية كما
يشهد به سياقها مساق أوامر الشرائط في المعاملات ، بل استهجان الامر بالمقدمة
المعلومة المقدمية إلا مع غرض آخر غير الارشاد والتحريك ( قوله : كان في مثلها )