حقائق الأصول — صفحة 288
( ومنها ) تقسيمه إلى الأصلي والتبعي ، والظاهر أن يكون هذا التقسيم ( بلحاظ ) الأصالة والتبعية في الواقع ومقام الثبوت حيث يكون الشئ تارة متعلقا للإرادة والطلب مستقلا للالتفات إليه بما هو عليه مما يوجب طلبه فيطلبه كان طلبه نفسيا أو غيريا وأخرى متعلقا للإرادة تبعا لإرادة غيره لأجل كون ارادته لازمة لإرادته من دون التفات إليه بما يوجب ارادته ( لا بلحاظ ) الأصالة والتبعية في مقام الدلالة والاثبات والعدم من التباعد فالتحقيق ينبغي أن يكون ما عرفت فافهم الأصلي والتبعي ( قوله : ومنها تقسيمه ) هذا ينبغي أن يذكر في ذيل الأمر الثالث الموضوع لتقسيم الواجب ( قوله : في الواقع ومقام الثبوت ) الاختلاف بين الوجوب الأصلي والتبعي ( تارة ) يكون لاختلاف خصوصية الإرادة من حيث كونها ناشئة تبعا لإرادة أخرى أولا ( وأخرى ) لاختلاف خصوصية اللحاظ من حيث كون المراد ملحوظا تفصيلا أولا ( وثالثة ) لاختلاف خصوصية الدلالة من حيث كونه مدلولا عليه بالأصالة أو التبعية ، الذي استظهره المصنف هو الثاني وهو ظاهر في التقريرات أيضا فالواجب الأصلي عنده هو الذي يكون مرادا بالالتفات إليه تفصيلا ، والواجب التبعي ما يكون مرادا ارتكازا مع عدم الالتفات إليه تفصيلا وحيث أن التقابل على هذا النحو يقتضي اتصاف كل من الوجوب النفسي والغيري بالأصالة والتبعية قيد الوجوب التبعي بما كانت ارادته تبعا لإرادة غيره فمثل انقاذ ولد المولى من الغرق مع عدم الالتفات إليه تفصيلا ليس واجبا تبعيا لان مصلحته نفسية فلا يكون مرادا تبعا لإرادة أخرى كما سيصرح به لكنه لا يدخل في الواجب الأصلي لعدم الالتفات إليه تفصيلا فلا يكون أصليا ولا تبعيا مع كون ظاهرهم الانحصار في القسمين ( قوله : في مقام الدلالة والاثبات ) كما هو