تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
يتعلق بها امر من قبل الامر بالغايات فمن أين يجيئ طلب آخر من سنخ الطلب الغيري متعلق بذاتها ليتمكن به من المقدمة في الخارج ؟ هذا مع أن في هذا الالتزام ما في تصحيح اعتبار قصد الطاعة في العبادة على ما عرفته مفصلا سابقا فتذكر ( الثاني ) انه قد انقدح مما هو التحقيق في وجه اعتبار قصد القربة في الطهارات صحتها ولو لم يؤت بها قصد التوصل بها إلى غاية من غاياتها . نعم لو كان المصحح لاعتبار قصد القربة فيها أمرها الغيري لكان قصد الغاية مما لا بد منه في وقوعها صحيحة فان الامر الغيري لا يكاد يمتثل الا إذا قصد التوصل إلى الغير حيث لا يكاد يصير داعيا الا مع هذا القصد ، بل في الحقيقة يكون هو الملاك لوقوع المقدمة عبادة ولو لم يقصد أمرها بل ولو لم نقل بتعلق الطلب بها أصلا ، وهذا هو السر في اعتبار قصد التوصل في وقوع المقدمة عبادة ( لا ما توهم ) من أن المقدمة إنما تكون مأمورا بها بعنوان
شرح
( قوله : فمن أين يجئ ) قد عرفت أنه يجئ لكن مجيئه لا يفي بدفع الاشكال لان الامر الغيري لا يصلح للمقربية ولا يوجب عبادية متعلقه حتى يتمكن به من المقدمة ( قوله : مع أن في هذا ) يعني برد عليه ما تقدم بيانه سابقا في مبحث التوصلي والتعبدي ( قوله : في وجه اعتبار ) يعني من كونها مستحبات نفسية ويكون الامر الاستحبابي هو الموجب لكونها عبادة ( قوله : ولو لم يؤت بها ) لان الامر الاستحبابي لا يرتبط بالغاية كي يتوهم دخل قصد التوصل إليها في تحقق الانقياد إليه ( قوله : لكان قصد الغاية ) قد عرفت أن الامر الغيري لا يدعو إلى موضوعه بما أنه في قبال الامر النفسي بل إنما يدعو إليه بما أنه من شؤونه نظير الواسطة في التبليغ فالدعوة في الحقيقة للامر النفسي وبالتبع للامر الغيري وحيث أن الانبعاث من قبل الامر النفسي إنما يكون بقصد موضوعه كان الانبعاث من قبل الامر الغيري كذلك المؤدي إلى قصد التوصل بالمقدمة إلى ذيها فصح حينئذ ان يقال : عبادية الامر الغيري منوطة بقصد التوصل بموضوعه إلى موضوع الامر النفسي الذي هو الغاية ( قوله : وهذا هو السر ) يعني