أن يكون التكليف الاضطراري في حال الاضطرار كالتكليف الاختياري في حال
الاختيار وافيا بتمام المصلحة وكافيا فيما هو المهم والغرض ويمكن أن لا يكون وافيا به
كذلك بل يبقى منه شئ أمكن استيفاؤه أو لا يمكن ، وما أمكن كان بمقدار يجب
تداركه أو يكون بمقدار يستحب ، ولا يخفى انه ان كان وافيا به فيجزئ فلا يبقى
مجال أصلا للتدارك لا قضاء ولا إعادة ، وكذا لو لم يكن وافيا ولكن لا يمكن
تداركه ولا يكاد يسوغ له البدار في هذه الصورة الا لمصلحة كانت فيه لما فيه من
نقض الغرض وتفويت مقدار من المصلحة لولا مراعاة ما هو فيه من الأهم فافهم
شرح
الامر الاضطراري
( قوله : أن يكون التكليف ) يعني موضوعه ( قوله : كالتكليف
الاختياري ) يعني كموضوعه ( قوله : وما أمكن كان ) يعني أن المقدار الباقي
من المصلحة الذي يمكن استيفاؤه قسمان فإنه تارة يكون واجب التدارك وأخرى
يكون مستحب التدارك ( أقول ) : ما لا يمكن استيفاؤه أيضا قسمان تارة يكون
محرم التفويت وأخرى لا يكون كذلك فالأقسام خمسة وإنما لم يتعرض للقسمين
المذكورين لعدم اختلافهما في الاجزاء وإن كانا يختلفان في جواز البدار وعدمه
( قوله : ولا يخفى ) شروع في حكم الأقسام من حيث الاجزاء ( قوله :
أصلا للتدارك ) لان التدارك إنما يكون في ظرف الفوت والمفروض عدمه
( قوله : ولا يكاد يسوغ ) يعني حيث يكون الفائت مما يحرم تفويته أما إذا
لم يكن فلا تحريم للبدار كما أن نسبة التحريم إلى البدار لا تخلو من مسامحة إذ المحرم
هو تفويت ذلك المقدار والبدار ليس تفويتا ولا مقدمة له وإنما هو ملازم له فلا
ينسب إليه التحريم إلا بالعرض والمجاز ولذا لم تفسد العبادة ، ولعله إلى هذا أشار
بقوله : فافهم ( قوله : إلا لمصلحة ) يعني إذا كانت مصلحة في البدار تصلح
لمزاحمة المقدار الفائت لم يحرم التفويت الملازم للبدار حينئذ ( قوله : لما فيه من )