تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
قضاء أولا يجزئ فلا علقة بين المسألة والمسئلتين أصلا ( إذا ) عرفت هذه الأمور فتحقيق المقام يستدعي البحث والكلام في موضعين ( الأول ) أن الاتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي بل بالأمر الاضطراري أو الظاهري أيضا يجزئ عن التعبد به ثانيا ، لاستقلال العقل بأنه لا مجال مع موافقة الامر باتيان المأمور به على وجهه لاقتضائه التعبد به ثانيا . نعم لا يبعد ان يقال بأنه يكون للعبد تبديل الامتثال والتعبد به ثانيا بدلا عن التعبد به أولا لا منضما إليه كما أشرنا إليه في المسألة السابقة ، وذلك فيما علم أن مجرد امتثاله لا يكون علة تامة لحصول الغرض وان كان وافيا به لو اكتفى
شرح
هل يدل على لزوم فعله في خارج الوقت على تقدير عدم الاتيان به في الوقت بحيث يرجع إلى الامر به مطلقا لكونه في الوقت أولا يدل ؟ فيكون النزاع في تعيين المأمور به من حيث دلالة الامر ، وأين هو من النزاع في المسألة ؟ ( قوله : فلا علقة بين ) أولا من جهة أن إحداهما متضمنة لتعيين نفس المأمور به والأخرى متضمنة لتعيين مقتضاه ( وثانيا ) من جهة أن النزاع في إحداهما لفظي وفى الأخرى عقلي " وثالثا " من جهة ان القول بعدم الاجزاء انما في ظرف الاتيان بالمأمور به والقول بالتبعية انما هو في ظرف عدم الاتيان به ( قوله : بالأمر الاضطراري ) يعني بالإضافة إلى أمره ( قوله : أو الظاهري ) يعني بالإضافة إلى أمره ( قوله : لاستقلال العقل بأنه ) قد عرفت أن الامر الحقيقي لابد أن يكون حاكيا عن الإرادة وأن الإرادة حدوثا وبقاء تتوقف على العلم بالمصلحة المعبر عنها بالداعي تارة وبالغرض أخرى فالمأتي به في الخارج إما أن لا يترتب عليه الغرض فلا يكون مأمورا به فهو خلف أو يترتب عليه الغرض فبقاء الامر حينئذ إن كان بلا غرض فهو مستحيل كما عرفت وان كان عن غرض آخر غير الغرض الحاصل من المأتي به أولا فيلزمه أن يكون المأمور به فردين في الخارج يترتب على كل منهما غرض خاص فيكون الامر منحلا إلى أمرين يسقط كل منهما بالاتيان بمتعلقه وهو عين الاجزاء المدعى غاية الأمر أنه لا يكون فعل أحدهما مسقطا لامر الآخر ومجزئا عنه ولكنه غير محل الكلام إذ الكلام - كما عرفت - في أن فعل المأمور به مجزئ عن الامر به ثانيا ( قوله : لا منضما إليه )