تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
تهديدا مجازا وهذا غير كونها مستعملة في التهديد وغيره فلا تغفل ( إيقاظ ) لا يخفى أن ما ذكرناه في صيغة الامر جار في سائر الصيغ الانشائية فكما يكون الداعي إلى انشاء التمني أو الترجي أو الاستفهام بصيغها ( تارة ) هو ثبوت هذه الصفات حقيقة يكون الداعي غيرها ( أخرى ) فلا وجه للالتزام بانسلاخ صيغها عنها واستعمالها في غيرها إذا وقعت في كلامه تعالى لاستحالة مثل هذه المعاني في حقه تبارك وتعالى مما لازمه العجز أو الجهل ، وأنه لا وجه له فان المستحيل إنما هو الحقيقي منها لا الانشائي الايقاعي الذي يكون بمجرد قصد حصوله بالصيغة كما عرفت ، ففي كلامه تعالى قد استعملت في معانيها الايقاعية الانشائية أيضا لا لاظهار ثبوتها حقيقة بل لامر آخر - حسبما يقتضيه الحال - من إظهار المحبة أو الانكار أو التقرير . . . إلى غير ذلك ( ومنه ) ظهر أن ما ذكر من المعاني الكثيرة لصيغة الاستفهام ليس كما ينبغي أيضا ( المبحث الثاني ) في أن الصيغة
شرح
( قوله : تهديدا مجازا ) لأنه غير الموضوع له ( قوله : في سائر الصيغ ) قد عرفت أن سائر الصيغ الانشائية إنما تكون موضوعة للنسب والإضافات الخاصة أعني النسبة القائمة بين المتمني والمتمني والمترجى والمترجي والمستفهم عنه والمستفهم أو غير ذلك فالمراد من إنشائها ينبغي أن يكون إنشاء النسب المخصوصة ( قوله : لاستحالة ) متعلق بالالتزام ( قوله : العجز أو الجهل ) الأول في الترجي والتمني والثاني في الاستفهام ( قوله : وانه لا وجه له ) تأكيد لقوله : لا وجه للالتزام ، ( قوله : فان المستحيل ) يعني أن المستحيل عليه تعالى هو الحقيقي من التمني والترجي والاستفهام لا الانشائي الذي هو ايجاد النسب الخاصة ( قوله : لا لاظهار ثبوتها ) وإن كان إظهار ثبوتها غير ممتنع عليه سبحانه بل الممتنع نفس ثبوتها إلا أن الكلام المشتمل على أدواتها ليس مما قصد منه إظهار ثبوتها بل قصد منه أمر آخر ( قوله : ومنه ظهر ) لا يبعد أن يكون مقصودهم ما ذكره المصنف ( ره )