تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
والتعجيز والتسخير . . . إلى غير ذلك . وهذا كما ترى ضرورة ان الصيغة ما استعملت في واحد منها ، بل لم تستعمل إلا في إنشاء الطلب إلا أن الداعي إلى ذلك كما يكون تارة هو البعث والتحريك نحو المطلوب الواقعي يكون أخرى أحد هذه الأمور كما لا يخفى ، وقصارى ما يمكن أن يدعى أن تكون الصيغة موضوعة لانشاء الطلب فيما إذا كان بداعي البعث والتحريك لا بداع آخر منها فيكون إنشاء الطلب بها بعثا حقيقة وإنشاؤه بها
شرح
( قوله : والتعجيز ) نحو قوله تعالى : فأتوا بسورة من مثله ( قوله : والتسخير ) نحو قوله تعالى : كونوا قردة خاسئين ( قوله : إلى غير ذلك ) كالارشاد ، والتكوين والامتنان ، والتسوية ، والإباحة ( قوله : إلا في إنشاء الطلب ) قد تقدمت الإشارة إلى أن هيئة ( إفعل ) موضوعة وضع الحروف للنسب والإضافات ، فالمراد من كونها موضوعة للطلب مستعملة فيه أنها موضوعة للنسبة الطلبية القائمة بين الطالب والمطلوب ، فهي حاكية عن تلك النسبة ومستعملة فيها ، إلا أن في كونها كذلك تأملا ، بل الظاهر أنها موضوعة للنسبة التكوينية القائمة بين المكون والمكون فمعنى ( اضرب ) : كن ضاربا ، ومعنى : كن ضاربا ، جعله ضاربا فهي لانشاء المادة المنتسبة إلى المتكلم نسبة التكوين ، واستفادة الطلب منها من جهة ملازمة التكوين لتحقق إرادته في نفس المكون فهي تحكي عن الطلب النفسي بالالتزام على النحو المذكور وهي في جميع الموارد مستعملة في التكوين حقيقة كما في قوله تعالى : ( إن الله إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) أو ادعاء كما في سائر موارد استعمالها ، لا في إنشاء النسبة الطلبية كما قد يظهر بالتأمل ( قوله : هو البعث والتحريك ) يعني الاعتباريين الادعائيين المترتبين على إظهار الإرادة بالصيغة لدلالتها عليها كما عرفت ( قوله : هذه الأمور ) يعني التي عدت معاني للصيغة فان الظاهر أنها دواع إلى تكوين المادة وانشائها ( قوله : بداعي البحث والتحريك ) فيكون الداعي المذكور قيدا في الموضوع