حقيقة فيه بالخصوص أو فيما يعمه كما لا يبعد أن يكون كذلك في المعنى الأول ،
( الجهة الثانية ) الظاهر اعتبار العلو في معنى الامر فلا يكون الطلب من السافل أو
المساوي أمرا ، ولو أطلق عليه كان بنحو من العناية ، كما أن الظاهر عدم اعتبار
الاستعلاء فيكون الطلب من العالي أمرا ولو كان مستخفضا لجناحه ، وأما احتمال
اعتبار أحدهما فضعيف وتقبيح الطالب السافل من العالي المستعلي عليه وتوبيخه بمثل
انك لم تأمره ؟ إنما هو على استعلائه لا على أمره حقيقة بعد استعلائه وانما يكون
اطلاق الامر على طلبه بحسب ما هو قضية استعلائه ( وكيف كان ) ففي صحة
سلب الامر عن طلب السافل ولو كان مستعليا كفاية ( الجهة الثالثة ) لا يبعد
كون لفظ الامر حقيقة في الوجوب لانسباقه عنه عند اطلاقه ، ويؤيده قوله تعالى :
( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) وقوله - صلى الله عليه وآله - : ( لولا أن
أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك ) وقوله - صلى الله عليه وآله - لبريرة بعد قوله :
شرح
بأصالة الظهور التي استقر عليها بناء العقلاء ( قوله : كما لا يبعد أن يكون )
قد تقدم منه انه لا يبعد كون لفظ الامر حقيقة في الطلب وفى الشئ ، وحينئذ
فدعوى ظهوره في الأول غير ظاهرة الوجه ، والذي يهون الخطب ندرة فرض
التردد على نحو يترتب عليه الأثر لاختلاف المعنيين في كيفية الاستعمال من حيث
الاشتقاق والجمود والاحتياج إلى المتعلقات وعدمه ، فان الامر بمعنى الطلب يتعلق
به المطلوب والمطلوب منه وليس كذلك ما كان بمعنى الشئ ، وفي الجمع حيث أن جمع
الأول أوامر وجمع الثاني أمور فهذا الاختلاف يرفع التردد غالبا ( قوله : اعتبار
أحدهما ) بحيث يكفي في صدق الامر أحد الامرين من كون الطالب عاليا وكونه
مستعليا ( قوله : وتقبيح الطالب ) يعني تقبيح طلب الطالب . ثم إن
التقبيح والتوبيخ انما يتعلقان باستحقاق اللوم والعقاب لا باثبات كون الامر حقيقة
في طلب المستعلى غير العالي . نعم يثبت ذلك باستعمال الامر فيه في قوله : لم تأمره ، لولا
أن الاستعمال أعم ( قوله : المستعلي ) صفة للطالب ( قوله : ويؤيده قوله تعالى )