ثم قال : إنه يمكن ان يختار الوجه الثاني أيضا ويجاب بأن المحمول ليس مصداق الشئ
والذات مطلقا بل مقيدا بالوصف وليس ثبوته للموضوع حينئذ بالضرورة لجواز أن
لا يكون ثبوت القيد ضروريا . انتهى ، ويمكن أن يقال : إن عدم كون ثبوت القيد
ضروريا لا يضر بدعوى الانقلاب فان المحمول إن كان ذات المقيد وكان القيد
خارجا وان كان التقييد داخلا بما هو معنى حرفي ، فالقضية لا محالة تكون ضرورية
ضرورة ضرورية ثبوت الانسان الذي يكون مقيدا بالنطق للانسان ، وان كان المقيد بما
هو مقيد على أن يكون القيد داخلا فقضية : الانسان ناطق ، تنحل في الحقيقة إلى
قضيتين إحداهما قضية : الانسان انسان ، وهي ضرورية والأخرى قضية : الانسان
له النطق ، وهي ممكنة وذلك لان الأوصاف قبل العلم
شرح
الفصل منها عن الخاصة ولا الجنس عن العرض العام فيرجع الاشكال لا على التفصيل
بل على الاجمال فتأمل ( قوله : ثم قال ) يعني في الفصول ( قوله : وليس
ثبوته للموضوع ) سيأتي بيانه في الايراد عليه ( قوله : داخلا بما هو معنى
حرفي ) حمل المقيد يتصور على وجوه ( أحدها ) أن يكون ملحوظا عبرة إلى نفس
الذات فالنسبة الحملية قائمة بنفس الذات لا غير ( ثانيها ) أن يكون ملحوظا بما هو مضاف
إلى القيد فالمحمول يكون هو الذات المضافة إلى القيد مع خروج القيد ودخول
التقيد ( ثالثها ) أن يكون المقيد ملحوظا بنحو يكون القيد داخلا في المحمول وتتقوم
به النسبة الحملية فقوله : بما هو معنى ، ان كان إشارة إلى الأول فما ذكره
من أن لازمه انقلاب القضية الممكنة إلى الضرورية واضح لما عرفت من أن المحمول
نفس ذات الموضوع وحمل الشئ على نفسه ضروري وان كان إشارة إلى الثاني
فلا يتم كما سيأتي ( قوله : على أن يكون القيد داخلا ) ظاهره إرادة الصورة الثالثة ،
وعليه تكون القضيتان المنحلة إليهما القضية الممكنة قضيتين عرضيتين موضوعهما
واحد ومحمولهما متعدد ، وهما المصداق المأخوذ في المشتق ونفس الوصف نظير قولنا
زيد شاعر كاتب وبكر عالم عادل ، لكن ظاهر قوله : لان الأوصاف . . . الخ