عباده ، ومن لا يستغني بها عن الجمعة والجماعة ، وهذا من جنس دين النصارى والمشركين « 1 » .
وقال :
الرافضة يعمّرون المشاهد الّتي حرّم اللّه ورسوله بناءها ، ويجعلونها بمنزلة دور الأوثان ، ومنهم من يجعل زيارتها كالحجّ ، كما صنّف المفيد كتابا سمّاه مناسك حجّ المشاهد ، وفيه من الكذب والشرك ما هو جنس شرك النصارى وكذبهم « 2 » .
الجواب : إنّ المساجد العامرة ماثلة بين ظهرانيّ الشيعة في أوساطها وحواضرها ومدنها وحتّى في القرى والرساتيق ، تحتفي بها الشيعة ، وترى حرمتها من واجبها ، وتقول بحرمة تنجيسها وبوجوب إزالة النجاسة عنها ، وبعدم صحّة الصلاة بعد العلم بها وقبل تطهيرها ، وعدم جواز مكث الجنب والحائض والنفساء فيها ، وعدم جواز إدخال النجس فيها إن كان هتكا ، وتكره فيها المعاملة والكلام بغير الذّكر والعبادة من أمور الدنيا ، ومن فعل ذلك يضرب على رأسه ويقال له : فضّ اللّه فاك .
وتروي عن النبيّ أئمّتها أنّه لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد . إلى غيرها من الحرمات الّتي يتضمّنها فقه الشيعة ، وينوء بها عملهم ، وما يقام فيها من الجماعات ، وهذه كلّها أظهر من أن تخفى على من جاس خلال ديارهم أو عرف شيئا من أنبائهم .
وأمّا تعظيمهم المشاهد فليس تشبّها منهم بالمشركين ؛ فإنّهم لا يعبدون من فيها ، وإنّما يتقرّبون إلى المولى سبحانه بزيارتهم والثناء عليهم والتأبين لهم ؛ لأنّهم أولياء اللّه وأحبّاؤه ، ويروون في ذلك أحاديث عن أئمّتهم ، وفيما يتلى هنالك من ألفاظ الزيارات شهادة واعتراف بأنّهم
. . . عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) - منهاج السنّة 1 : 130 .
( 2 ) - المصدر السابق 2 : 39 .
( 3 ) - الأنبياء : 26 و 27 .