دِيناً
« 1 » . ولا معنى لذلك إلّا كونها أصلا من أصول الدين لولاها بقي الدين مخدجا « 2 » ، ونعم اللّه على عباده ناقصة ، وبها تمام الإسلام الّذي رضيه ربّ المسلمين لهم دينا .
وجعل هذه الولاية بحيث إذا لم تبلّغ كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله ما بلّغ رسالته ؛ فقال :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 3 » .
وبمقربة من هذه كلّها ما ذكرنا « 4 » من إناطة الأعمال كلّها بصحّة الولاية ، وقد اخذت شرطا فيها ، وهذا هو معنى الأصل ، كما أنّه كذلك بالنسبة إلى التوحيد والنبوّة ، وليس في فروع الدين حكم هو هكذا .
ولعلّ هذا الّذي ذكرناه كان مسلّما عند الصحابة الأوّلين ؛ ولذلك يقول عمر بن الخطّاب لمّا جاءه رجلان يتخاصمان عنده : هذا مولاي ومولى كلّ مؤمن ، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن « 5 » .
والأحاديث المستفيضة « 6 » دالّة على أنّ بغضه - صلوات اللّه عليه - سمة النفاق وشارة الإلحاد ، ولولاه عليه السّلام لما عرف المؤمنون بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا يبغضه أحد إلّا وهو خارج من الإيمان ؛ فهي تدلّ على تنكّب الحائد عن الولاية عن سويّ الصراط كمن حاد عن التوحيد والنبوّة ؛ فلترتّب كثير من
هامش
( 1 ) - المائدة : 3 .
( 2 ) - [ « مخدج » : ناقص ] .
( 3 ) - المائدة : 67 .
( 4 ) - في ص 178 و 179 من كتابنا تلخيص الغدير .
( 5 ) - انظر الرياض النضرة 2 : 170 [ 3 / 115 ] ؛ ذخائر العقبى للمحبّ الطبري : 68 ؛ مناقب الخوارزمي : 97 [ ص 160 ، ح 191 ] ؛ الصواعق المحرقة : 107 [ ص 179 ] . وفي الفتوحات الإسلاميّة 3 : 307 : « حكم عليّ مرّة على أعرابيّ بحكم ، فلم يرض بحكمه ، فتلبّبه عمر بن الخطّاب ، وقال له : ويلك إنّه مولاك ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة » . راجع ص 89 من كتابنا تلخيص الغدير .
( 6 ) - انظر ص 289 - 292 من كتابنا تلخيص الغدير .