لكن لو كان قبل الوقت في عرفة ونام بقصد الوقوف فيها ، فلا يبعد
صحة وقوفه وإن كان نائما في تمام الوقت ، وكذلك في المشعر .
ويجب الوقوف في عرفة بالمكان المعروف ، فلا يكفي الوقوف بنمرة ، أو
غيرها من حدود عرفة ، فضلا عما لو خرج عن الحدود ووقف خارج عرفة .
ولعرفة حدود معروفة ، وعلامات بينة مكتوب عليها " حدود عرفة " فلا
يجوز أن يتعداها .
والركن من الوقوف هو مسماه ، وأما الزائد على ذلك فهو واجب ، وغير
ركن ، لا يجوز تركه .
ولو تركه عمدا إلى أن خرج وقت الوقوف الاختياري بطل حجه ،
ولا يجديه إدراك الموقف الاضطراري ، ولا إدراك المشعر مطلقا ( والموقف
الاضطراري بعرفة هو من مغيب الشمس إلى طلوع الفجر من يوم النحر ) .
والناسي يتدارك الموقف مع وقته الاختياري إن أمكنه ذلك ، وإن لم
يمكنه يتدارك الموقف الاضطراري ، ثم يقف بالمشعر ويصح حجه .
لقد ذكرنا أنه يجب استيعاب الوقت من الزوال إلى الغروب بعرفة ، فلو
لم يستوعب المكلف الكون في عرفة عمدا ، فإن كان من أول الوقت أثم ، وصح
حجه ، ولا شئ عليه ، وإن كان عن سهو أو عذر آخر فلا إثم عليه ، وصح
حجه أيضا .
ولو أفاض من عرفة قبل المغرب الشرعي عمدا ، فإن تاب ورجع
قبل الغروب ، فلا كفارة عليه ، وإن لم يتب ولم يرجع فعليه الكفارة وهي بدنة ،
وإن لم يتمكن على البدنة يصوم ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق أو عند أهله ،
ويصومها على التوالي جميعها ، ولا يفصل بينها .
وإن أفاض قبل المغرب سهوا ولم يتذكر في الوقت ، فلا شئ عليه ، ولو
تذكر الناسي قبل المغرب ، يجب عليه الرجوع إلى عرفة والبقاء فيها إلى الغروب ،
فإن لم يفعل ولم يرجع أثم ويلحقه حكم العامد .
مناسك الحج — صفحة 132
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٣٢