أيخلو قلب ذي ورع ودين * من الأحزان والألم الطويل
وقد شرقت رماح بني زياد * بري من دماء بني الرسول
بتربة كربلا لهم ديار * ينام الأهل دارسة الطلول
بأوصال الحسين ببطن قاع * ملاعب للدبول وللقبول
تحيات ومغفرة وروح * على تلك المحلة والحلول
برئنا يا رسول الله ممن * أصابك بالأذية والذحول ( 1 )
لذلك يمكننا أن نقول أن هشاما إن لم يكن أكبر علماء
عصره ، فهو بدون شك من أكبرهم وأبرزهم ، وأكثرهم شهرة ،
وأوسعهم ثقافة . ويشهد لذلك قول علي بن إسماعيل الميثمي
( أحد كبراء متكلمي الإمامية المعاصرين لهشام ) وهو في سجن
الرشيد ، وقد بلغه أن الرشيد قد عقب على هشام وجد في طلبه
فقال : " إنا لله وإنا إليه راجعون ، على ما يمضي من العلم إن
قتل ، ولقد كان عضدنا وشيخنا والمنظور إليه فينا " ( 2 ) .
وهذه من مثل الميثمي - وهو أحد شخصيات الشيعة الكلامية
البارزة - شهادة قيمة ، تعبر عن مكانة الرجل بين مفكري ذلك
العصر ، وأثره في ذلك المجتمع ، تعبيرا صريحا .
وكان هشام في مكانته العلمية مضرب المثل فقد حدثوا :
" أن الشاذاني ( وهو من زعماء الإمامية ) سأل نوح بن صالح
البغدادي عن الصلاة خلف المرجئة في حضور جماعة ، فالتفت
نوح إلى الجماعة وقال : يا من حضر ألا تعجبون لهذا
هامش
( 1 ) أنظر زهر الآداب المطبوع بهامش العقد الفريد م 2 ص 276 .
( 2 ) تنقيح م 3 ص 296 .