بنقل ثقافات الأمم الأعجمية وفلسفتهم من الفرس والإغريق
والهنود وسواهم .
وقد حفل المجتمع الاسلامي آنذاك بهذه الثقافة وأكبرها ،
وعكف عليه وتفهمها إلى حد بعيد .
وبرز أثر ذلك على أكثر جوانب الحياة الإسلامية ، فظهر على
الأدب العربي الاسلامي ، وألقى عليه ظلالا كثيرة ، تتجلى في
لون التعبير والأسلوب والتفكير وفي المادة التي يعتمدها يعرفها
المتتبع . كما برزت على أصول التشريع والفقه الاسلامي ، وتأثر
به رجال الكلام والعقائد ، واعتمدوا عليه في أدلتهم وآرائهم ،
كما طغى على تفكير الفلاسفة المسلمين طغيانا جارفا .
وبرزت في هذا المحيط ضروب عديدة من النزعات
والاتجاهات والمذاهب ، تتصارع في حركة فكرية دائمة لا تعرف
الهدوء والاستقرار ، فنشأت هناك نزعات الالحاد والزندقة
والمادية ، كما نشأت معها نزعات الشعوبية والعنصرية من تلك
الأمم الأعجمية التي جذبها الإسلام .
ونشأت على نقيضها نزعات معاكسة كنزعات الصوفية ،
والقومية العربية ، وكان بضرورة الوضع أن تنشأ مذاهب
وطرائق شتى في العقائد والآراء .
وغصت هذه الحقبة بالمذاهب العقلية والنحل الدينية والآراء
الكلامية ، وتحولت بطبيعة أمواج هذه النزعات والمذاهب إلى
ساحة ثورة عنيفة ، انطلقت في أكثر العصور التي بعدها
- 3 -
وكان المتكلمون ( أو فلاسفة الدين ) من أبرز المتصارعين في
هشام بن الحكم — صفحة 18
مساهمون: الشيخ عبد الله نعمة
ص١٨