تعملون ) * وبقوله تعالى * ( الآن خفف عنكم ، وعلم أن فيكم
ضعفا ) * قال : فكما أن التخفيف حدث الآن ، فكذلك العلم
بضعفهم ، لأن الكلام الثاني معطوف على الأول " ( 1 ) .
ثم يقول هشام : " فإن سألتنا المعتزلة عن قوله تعالى
* ( الظاهر منه عدم حدوث العلم ) * * ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا
عنه ) * ونحوها من القرآن فليس هذا إلا كالذي يسألون عنه
من قوله تعالى * ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) *
* ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) * * ( ولا يزالون مختلفين إلا
من رحم ربك ) * وقوله تعالى * ( ختم الله على قلوبهم ) * * ( بل
طبع الله عليهم بكفرهم ) * * ( ومن يرد الله أن يضله يجعل
صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ) * و * ( إنك لا تهدي
من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) * ونحو هذا من الآي ،
ولن يكون مخرجنا دون مخرجهم ، ولن يضيق علينا من التأويل
ما يتسع عليهم " ( 2 ) .
( الأمر الثاني ) : " إن هذا العلم لا يقال فيه محدث أو قديم ،
لأنه صفة والصفة لا توصف ، وإن العلم ليست صفة له ،
وليست هي هو ولا غيره ولا بعضه " ( 3 ) .
وأغلب الظن أن رأيه في عدم وصف العلم بذلك كان
مسايرة لنزعة الجهم بن صفوان في علم الله ، فإن الجهم علل
ذلك بقوله : " وإذا ثبت حدوث العلم فليس يخلو إما أن يحدث
في ذاته تعالى ، وذلك يؤدي إلى التغير في ذاته ، وأن يكون محلا
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ص 115 .
( 2 ) الانتصار ص 120 .
( 3 ) المقالات ما بين ص 107 إلى ص 113 والملل ص 107 .