منه ، كما أنه إذا لم يكن قادرا على فعله قبل أن يعلمه لم يجز
وقوع الفعل منه أبدا . . فإذا زعم هشام أن الله جل ثناؤه قد
كان غير عالم بغيره فكيف جاز وقوع الفعل منه وهو غير عالم
كيف يفعله ، فإذا احتج محتج فقال : جاز وقوع الفعل منه بأن
أحدث لنفسه علما ، به علم ، فكان بحدوث ذلك العلم عالما
بكيف يفعل أفعاله فجاز منه عند ذلك وقوع الأفعال . قيل
له : وكيف يجوز أن يحدث لنفسه علما ، وكيف يفعل ذلك
العلم ؟ ، وهل استحالة وقوع ذلك العلم منه مع جهله بكيف
بفعله إلا كاستحالة وقوع سائر الأفعال منه مع الجهل بكيف
يفعلها ، ولئن جاز وقوع الفعل ممن لا يعلم كيف يفعله قبل
فعله ليجوزن وقوعه من غير قادر عليه ، لأن بعد الفعل ممن لا
يعلم كيف يفعله كبعده ممن لا يقدر عليه . . " ( 1 ) .
ولا ينبغي أن نغفل عن مواقع الحجة في قول ابن الخياط ،
التي نقض بها مهاجمة هشام ، أولا قوله ولو كان القول الخ ،
ثانيا النقض على هشام على قوله بحدوث العلم في قوله وهل
استحالة وقوع العلم منه الخ ، وهو يعود إلى أن إحداث العلم
ووقوعه منه يستحيل أن يقع منه إلا بعد علمه ، بذلك الذي
يحدثه ، وحينئذ لا بد أن يحدث علما آخر ليقع منه إحداث العلم
الأول ، ويعود الكلام إلى العلم الثاني بأن إحداثه موقوف على
أن يكون عالما به فيؤدي إلى إحداث علم ثالث وهكذا ، وهو
من الاستحالة بمكان :
ثم يحتج هشام لرأيه في الحدوث بقوله تعالى * ( لننظر كيف
هامش
( 1 ) الانتصار ص 108 - 110 .