وهو نازل بالجرف ، فقال : يا نبي الله ، زعم المنافقون أنك إنما خلفتني أنك
استثقلتني وتخففت منى ، فقال : كذبوا ، ولكنني خلفتك لما تركت ورائي ،
فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ، أفلا ترضى يا علي أن تكون منى بمنزلة هارون
من موسى ؟ إلا أنه لا نبي بعدي ، فرجع على إلى المدينة ، ومضى رسول الله
صلى لله عليه وسلم على سفره .
قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة ، عن إبراهيم
ابن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه سعد : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول لعلى هذه المقالة .
قال ابن إسحاق : ثم رجع على إلى المدينة ، ومضى رسول الله صلى الله عليه
وسلم على سفره .
ثم إن أبا خيشة رجع بعد أن سار رسول الله صلى الله عليه وسلم
أياما إلى أهله في يوم حار ، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه ،
قد رشت كل واحدة منهما عريشها ، وبردت له فيه ماء ، وهيأت له فيه طعاما
فلما دخل قام على باب العريش ، فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له ، فقال : رسول
الله صلى الله عليه وسلم في الضح والريح والحر ، وأبو خيثمة في ظل بارد ،
وطعام مهيأ ، وامرأة حسناء ، في ماله مقيم ، ما هذا بالنصف ! ثم قال : والله
لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهيئا
لي زادا ، ففعلتا ، ثم قدم ناضحة فارتحله ، ثم خرج في طلب رسول الله صلى الله
عليه وسلم حتى أدركه حين نزل تبوك ، وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن
وهب الجمحي في الطريق ، يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فترافقا ، حتى
إذا دنوا من تبوك ، قال أبو خثيمة لعمير بن وهب : إن لي ذنبا ، فلا عليك
أن تخلف عنى حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففعل حتى إذا دنا من
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بتبوك ، قال الناس : هذا راكب
السيرة النبوية — صفحة 947
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٤٧