وليس عندنا ما نتقوى به على الخروج معه ، فأعطاهما ناضحا له ، فارتحلاه ،
وزودهما شيئا من تمر ، فخرجا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن إسحاق : وجاءه المعذرون من الاعراب ، فاعتذروا إليه ، فلم يعذرهم
الله تعالى . وقد ذكر لي أنهم نفر من بنى غفار .
ثم استتب برسول الله صلى الله عليه وسلم سفره ، وأجمع السير ، وقد كان
نفر من المسلمين أبطأت بهم النية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى تخلفوا
عنه ، عن غير شك ولا ارتياب ، منهم : كعب بن مالك بن أبي كعب ، أخو
بنى سلمة ، ومرارة بن الربيع ، أخو بنى عمرو بن عوف ، وهلال بن أمية ، أخو
بنى واقف ، وأبو خيثمة ، أخو بنى سالم بن عوف وكانوا نفر صدق ، لا يتهمون
في إسلامهم .
فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب عسكره على ثنية الوداع .
قال ابن هشام : واستعمل على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري .
وذكر عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن أبيه : أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم استعمل على المدينة ، مخرجه إلى تبوك ، سباع بن عرفطة .
قال ابن إسحاق : وضرب عبد الله بن أبي معه على حدة عسكره أسفل
منه ، نحو ذباب ، وكان فيما يزعمون ليس بأقل العسكرين ، فلما سار رسول الله
صلى الله عليه وسلم تخلف عنه عبد الله بن أبي ، فيمن تخلف من المنافقين
وأهل الريب .
وخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ، رضوان الله عليه ،
على أهله ، وأمره بالإقامة فيهم ، فأرجف به المنافقون ، وقالوا : ما خلفه
إلا استثقالا له ، وتخففا منه . فلما قال ذلك المنافقون ، أخذ علي بن أبي طالب ،
رضوان الله عليه سلاحه ، ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
السيرة النبوية — صفحة 946
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٤٦