كادت وبيت الله نار محمد * يشيط بها الضحاك وابن أبيرق
وظلت وقد طبقت كبس سويلم * أنوء على رجلي كسيرا ومرفقي
سلام عليكم لا أعود لمثلها * أخاف ، ومن تشمل به النار يحرق
قال ابن إسحاق : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جد في سفره ، وأمر
الناس بالجهاز والانكماش ، وحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل
الله ، فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا ، وأنفق عثمان بن عفان في ذلك
نفقة عظيمة ، لم ينفق أحد مثلها .
قال ابن هشام : حدثني من أثق به : أن عثمان بن عفان أنفق في جيش
العسرة في غزوة تبوك ألف دينار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم
ارض عن عثمان ، فإني عنه راض .
قال ابن إسحاق : ثم إن رجالا من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وهم البكاءون ، وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم ، من بنى عمرو بن عوف : سالم
ابن عمير ، وعلبة بن زيد ، أخو بنى حارثة ، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب ،
أخو بنى مازن بن النجار ، وعمرو بن حمام بن الجموح ، أخو بنى سلمة ،
وعبد الله بن المغفل المزني - وبعض الناس يقول : بل هو عبد الله بن عمرو
المزني - وهرمي بن عبد الله ، أخو بنى واقف ، وعرباض بن سارية الفزاري .
فاستحملوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا أهل حاجة ، فقال :
لا أجد ما أحملكم عليه ، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا
ما ينفقون .
قال ابن إسحاق : فبلغني أن ابن يامين بن عمير بن كعب النضري لقى
أبا ليلى عبد الرحمن بن كعب وعبد الله بن مغفل وهما يبكيان ، فقال : ما يبكيكما ؟
قالا : جئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحملنا ، فلم نجد عنده ما يحملنا عليه ،
السيرة النبوية — صفحة 945
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٤٥