رجلا به ذرب السلاح كأنه * لما تكنفه العدو يراكا
يغشى ذوي النسب القريب ، وإنما * يبغي رضا الرحمن ثم رضاكا
أنبيك أنى قد رأيت مكره * تحت العجاجة يدمغ الاشراكا
طورا يعانق باليدين ، وتارة * يفرى الجماجم صارما يتاكا
يغشى به هام الكماة ، ولو ترى * منه الذي عاينت كان شفاكا
وبنو سليم معنقون أمامه * ضريا وطعنا في العدو دراكا
يمشون تحت لوائه ، وكأنهم * أسد العرين أردن ثم عراكا
ما يرتجون من القريب قرابة * إلا لطاعة ربهم وهواكا
هذى مشاهدنا التي كانت لنا * معروفة ، وولينا مولاكا
وقال عباس بن مرداس أيضا :
إما ترى يا أم فروة خيلنا * منها معطلة تقاد وظلع
أوهى مقارعة الأعادي دمها * فيها نوافذ من جراح تنبع
فلرب قائلة كفاها وقعنا * أزم الحروب فسر بها لا يفزع
لا وفد كالوفد الألى عقدوا لنا * سببا بحبل محمد لا يقطع
وفد أبو قطن حزابة منهم * وأبو الغيوت وواسع والمقنع
والقائد المئة التي وفى بها * تسع المئين فتم ألف أقرع
جمعت بنو عوف ورهط مخاشن * ستا ، وأحلب من خفاف أربع
فهناك إذ نصر النبي بألفنا * عقد النبي لنا لواء يلمع
فزنا برايته وأورث عقده * مجد الحياة وسؤددا لا ينزع
وغداة نحن مع النبي جناحه * ببطاح مكة والقنا يتهزع
كانت إجابتنا لداعي ربنا * بالحق منا حاسر ومقنع
في كل سابغة تخير سردها * داود إذ نسج الحديد وتبع
السيرة النبوية — صفحة 908
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٠٨