إذا دعى عليه ، فاضطجع لجنبه زالت عنه . ( 1 )
قال ابن إسحاق : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عباد ،
عن عقبة بن الحارث ، قال : سمعته يقول : ما أنا والله قتلت خبيبا ، لأني كنت
أصغر من ذلك ، ولكن أبا ميسرة ، أخا بنى عبد الدار ، أخذ الحربة فجعلها
في يدي ، ثم أخذ بيدي وبالحربة ، ثم طعنه بها حتى قتله .
قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أصحابنا ، قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه
استعمل سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي على بعض الشام ، فكانت تصيبه
غشية ، وهو بين ظهري القوم ، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب ، وقيل : إن
الرجل مصاب ، فسأله عمر في قدمة قدمها عليه ، فقال : يا سعيد ، ما هذا الذي
يصيبك ؟ فقال : والله يا أمير المؤمنين ما بي من بأس ، ولكني كنت فيمن
حضر خبيب بن عدي حين قتل ، وسمعت دعوته ، فوالله ما خطرت على قلبي
وأنا في مجلس قط إلا غشى على ، فزادته عند عمر خيرا .
قال ابن هشام : أقام خبيب في أيديهم حتى انقضت الأشهر الحرم ، ثم قتلوه .
قال : قال ابن إسحاق : وكان مما نزل من القرآن في تلك السرية ، كما حدثني
مولى لآل زيد بن ثابت ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، أو عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس .
قال : قال ابن عباس : لما أصيب السرية التي كان فيها مرثد وعاصم
بالرجيع ، قال رجال من المنافقين : يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا
[ هكذا ] لأهم قعدوا في أهليهم ، ولا هم أدوا رسالة صاحبهم ! فأنزل الله تعالى
في ذلك من قول المنافقين ، وأما أصاب أولئك النفر من الخير بالذي أصابهم ،
فقال سبحانه : ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا - 204 و 207 من
سورة البقرة ) : أي لما يظهر من الاسلام بلسانه ، ( ويشهد الله على ما في قلبه )
هامش
( 1 ) في ا " زلت عنه " .