فأما مرثد بن أبي مرثد ، وخالد بن البكير ، وعاصم بن ثابت فقالوا :
والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا ، فقال عاصم بن ثابت :
ما علتي وأنا جلد نابل * والقوس فيها وتر عنابل
تزل عن صفحتها المعابل * الموت حق والحياة باطل
وكل ما حم الاله نازل * بالمرء ، والمرء إليه آئل
إن لم أقاتلكم فأمي هابل
قال ابن هشام : هابل : ثاكل
وقال عاصم بن ثابت أيضا :
أبو سليمان وريش المقعد * وضالة مثل الجحيم الموقد
إذا النواجي افترشت لم أرعد * ومجنا من جلد ثور أجرد
ومؤمن بما على محمد
وقال عاصم بن ثابت أيضا :
أبو سليمان ومثلي رامى * وكان قومي معشرا كراما
وكان عاصم بن ثابت يكنى : أبا سليمان . ثم قاتل القوم [ عاصم ] حتى
قتل وقتل صاحباه .
فلما قتل عاصم أرادت هذيل أخذ رأسه ، ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن
شهيد ، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد : لئن قدرت على رأس
عاصم لتشربن في قحفه الخمر ، فمنعته الدبر ، فلما حالت بينه وبينهم [ الدبر ]
قالوا : دعوه حتى يمسي فتذهب عنه ، فنأخذه ، فبعث الله الوادي ، فاحتمل عاصما ،
فذهب به . وقد كان عاصم قد أعطى الله عهدا أن لا يمسه مشرك ، ولا يمس
مشركا أبدا ، تنجسا ، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : حين بلغه
أن الدبر منعته : يحفظ الله العبد المؤمن ، كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك ،
السيرة النبوية — صفحة 668
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦٦٨