قال ابن إسحاق : وكان مما قيل في ذلك من الشعر ، قول خبيب بن عدي
حين بلغه أن القوم قد اجتمعوا لصلبه .
قال ابن هشام : وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها له :
لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا * قبائلهم واستجمعوا كل مجمع
وكلهم مبدي العداوة جاهد * على لأني في وثاق بمضيع
وقد جمعوا أبناءهم ونساءهم * وقربت من جذع طويل ممنع
إلى الله أشكو غربتي ثم كربتي * وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي
فذا العرش ، صبرني على ما يراد بي ، * فقد بضعوا لحمي وقد ياس مطمعي
وذلك في ذات الاله ، وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع
وقد خيروني الكفر والموت دونه * وقد هملت عيناي من غير مجزع
وما بي حذار الموت ، إني لميت * ولكن حذارى جحم نار ملفع
فوالله ما أرجو إذا مت مسلما * على أي جنب كان في الله مصرعي
فلست بمبد للعدو تخشعا * ولا جزعا ، إني إلى الله مرجعي
وقال حسان بن ثابت يبكى خبيبا :
ما بال عينك لا ترقا مدامعها * سحا على الصدر مثل اللؤلؤ القلق
على خبيب فتى الفتيان قد علموا * لا فشل حين تلقاه ولا نزق
فاذهب خبيب جزاك الله طيبة * وجنة الخلد عند الحور في الرفق
ماذا تقولون إن قال النبي لكم * حين الملائكة الأبرار في الأفق :
فيم قتلتم شهيد الله في رجل * طاغ قد أوعث في البلدان والرفق
قال ابن هشام : ويروى : " الطرق " . وتركنا ما بقي منها ، لأنه
أقذع فيها .
قال ابن إسحاق : وقال حسان بن ثابت أيضا يبكى خبيبا :
السيرة النبوية — صفحة 673
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦٧٣