يمضى ويذمرنا عن غير معصية * كأنه البدر لم يطبع على الكذب
بدا لنا فاتبعناه نصدقه * وكذبوه فكنا أسعد العرب
جالوا وجلنا فما فاءوا وما رجعوا * ونحن نثفنهم لم نأل في الطلب
ليس سواء وشتى بين أمرهما * حزب الاله وأهل الشرك والنصب
قال ابن هشام أنشدني من قوله : " يمضى ويذمرنا " إلى آخرها ، أبو زيد
الأنصاري .
قال ابن إسحاق : وقال عبد الله بن رواحة يبكى حمزة بن عبد المطلب .
قال ابن هشام : أنشدنيها أبو زيد الأنصاري لكعب بن مالك :
بكت عيني وحق لها بكاها * وما يغنى البكاء ولا العويل
على أسد الاله غداة قالوا : * أحمزة ذاكم الرجل القتيل
أصيب المسلمون به جميعا * هناك وقد أصيب به الرسول
أبا يعلى لك الأركان هدت * وأنت الماجد البر الوصول
عليك سلام ربك في جنان * مخالطها نعيم لا يزول
ألا يا هاشم الأخيار صبرا * فكل فعالكم حسن جميل
رسول الله مصطبر كريم * بأمر الله ينطق إذ يقول
ألا من مبلغ عنى لؤيا * فبعد اليوم دائلة تدول
وقبل اليوم ما عرفوا وذاقوا * وقائعنا بها يشفى الغليل
نسيتم ضربنا بقليب بدر * غداة أتاكم الموت العجيل
غداة ثوى أبو جهل صريعا * عليه الطير حائمة تجول
وعتبة وابنه خرا جميعا * وشيبة عضه السيف الصقيل
ومتركنا أمية مجلعبا * وفي حيزومه لدن نبيل
وهام بنى ربيعة سائلوها * ففي أسيافنا منها فلول
السيرة النبوية — صفحة 662
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦٦٢