وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسره ببدر ، ثم من عليه ، فقال : يا رسول
الله ، أقلني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لا تمسح عارضيك بمكة
بعدها وتقول : خدعت محمدا مرتين ، اضرب عنقه يا زبير ، فضرب عنقه .
قال ابن هشام : وبلغني عن سعيد بن المسيب أنه قال : قال له رسول الله
صلى الله عليه وسلم : إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ، اضرب عنقه يا عاصم
ابن ثابت ، فضرب عنقه .
قال ابن هشام : ويقال : إن زيد بن حارثة وعمار بن ياسر قتلا معاوية
ابن المغيرة بعد حمراء الأسد ، كان لجأ إلى عثمان بن عفان فاستأمن له رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأمنه ، على أنه إن وجد بعد ثلاث قتل ، فأقام بعد ثلاث
وتوارى ، فبعثهما النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : إنكما ستجدانه بموضع كذا
وكذا ، فوجداه فقتلاه .
قال ابن إسحاق : فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وكان
عبد الله بن أبي ابن سلول - كما حدثني ابن شهاب الزهري - له مقام يقومه كل
جمعه لا ينكر ، شرفا له في نفسه وفى قومه ، وكان فيهم شريفا ، إذا جلس
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يخطب الناس ، قام فقال : أيها الناس ،
هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم ، أكرمكم الله وأعزكم به ،
فانصروه وعزروه ، واسمعوا له وأطيعوا [ له ] ، ثم يجلس ، حتى إذا صنع يوم أحد
ما صنع ، ورجع بالناس ، قام ففعل ذلك كما كان يفعله ، فأخذ المسلمون بثيابه
من نواحيه ، وقالوا : اجلس ، أي عدو الله ، لست لذلك بأهل ، وقد صنعت
ما صنعت ، فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول : والله لكأنما قلت بجرا أن
قمت أشدد أمره ، فلقيه رجل من الأنصار بباب المسجد ، فقال : مالك ؟ ويلك !
قال : قمت أشدد أمره ، فوثب على رجال من أصحابه يجذبونني ويعنفونني ،
السيرة النبوية — صفحة 618
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦١٨