لكأنما قلت بجرا أن قمت أشدد أمره ، قال : ويلك ! ارجع يستغفر لك
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : والله ما أبتغي أن يستغفر لي .
قال ابن إسحاق : كان يوم أحد يوم بلاء ومصيبة وتمحيص ، اختبر الله به
المؤمنين ، ومحن به المنافقين ، ممن كان يظهر الايمان بلسانه ، وهو مستخف
بالكفر في قلبه ، ويوما أكرم الله فيه من أراد كرامته بالشهادة من أهل ولايته .
ذكر ما أنزل الله في أحد من القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم
قال : حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام ، قال : حدثنا زياد بن عبد الله
البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي ، قال : فكان مما أنزل الله تبارك وتعالى في
يوم أحد من القرآن ستون آية من آل عمران ، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك ،
ومعاتبة من عاتب منهم ، يقول الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم :
" وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ، والله سميع عليم - 121 " .
قال ابن هشام : تبوئ المؤمنين : تتخذ لهم مقاعد ومنازل ، قال الكميت
ابن زيد :
ليتني كنت قبله * قد تبوأت مضجعا
وهذا البيت في أبيات له .
أي سميع بما تقولون ، عليم بما تخفون .
" إذا همت طائفتان منكم أن تفشلا " : أي أن تتخاذلا ، والطائفتان :
بنو سلمة بن جشم بن الخزرج ، وبنو حارثة بن النبيت من الأوس ، وهما الجناحان
يقول الله تعالى : " والله وليهما " : أي المدافع عنهما ما همتا به من فشلهما ، وذلك
أنه إنما كان ذلك منهما عن ضعف ووهن أصابهما [ عن ]
غير شك في دينهما ، فتولى
السيرة النبوية — صفحة 619
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦١٩