فوالله لا تنفك نفسي تلومني * على موقفي والخيل قابعة قبل
وقفت بها لا مستحيزا فنافذا * ولا مانعا من كان حم له القتل
على أنني آسيت نفسي بخالد * ألا خالد في القوم ليس مثل
وجاشت إلى النفس من نحو جعفر * بمؤتة إذ لا ينفع النابل النبل
وضم إلينا حجزتيهم كليهما * مهاجرة لا مشركون ولا عزل
فبين قيس ما اختلف فيه الناس من ذلك في شعره ، أن القوم حاجزوا
وكرهوا الموت ، وحقق انحياز خالد بمن معه .
قال ابن هشام : فأما الزهري فقال فيما بلغنا عنه : أمر المسلمون عليهم خالد
ابن الوليد ، ففتح الله عليهم ، وكان عليهم حتى قفل إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
قال ابن إسحاق : وكان مما بكى به أصحاب مؤتة من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم قول حسان بن ثابت :
تأوبني ليل بيثرب أعسر * وهم إذا ما نوم الناس مسهر
لذكرى حبيب هيجت لي عبرة * سفوحا ، وأسباب البكاء التذكر
بلى ، إن فقدان الحبيب بلية * وكم من كريم يبتلى ثم يصبر
رأيت خيار المؤمنين تواردوا * شعوب ، وخلفا بعدهم يتأخر
فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا * بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر
وزيد وعبد الله حين تتابعوا * جميعا ، وأسباب المنية تخطر
غداة مضوا بالمؤمنين يقودهم * إلى الموت ميمون النقيبة أزهر
أغر كضوء البدر من آل هاشم * أبى إذا سيم الظلامة مجسر
فطاعن حتى مال غير موسد * لمعترك فيه قنا متكسر
فصار مع المستشهدين ثوابه * جنان وملتف الحدائق أخضر
وكنا نرى في جعفر من محمد * وفاء وأمرا حازما حين يأمر
السيرة النبوية — صفحة 837
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٨٣٧