دبغت أربعين منا - قال ابن هشام : ويروى أربعين منيئة - وعجنت عجيني ،
وغسلت بنى ودهنتهم ونظفتهم ، قالت : فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ائتني ببني جعفر ، قالت : فأتيته بهم ، فتشممهم وذرفت عيناه ، فقلت :
يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، ما يبكيك ؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شئ ؟
قال : نعم ، أصيبوا هذا اليوم . قالت : فقمت أصيح ، واجتمعت إلى النساء ،
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله ، فقال : لا تغفلوا آل جعفر من
من أن تصنعوا لهم طعاما ، فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم .
وحدثني عبد الرحمن بن القاسم بن محمد ، عن أبيه ، عن عائشة زوج النبي
صلى الله عليه وسلم ، قالت : لما أتى نعى جعفر عرفنا في وجه رسول الله صلى الله
عليه وسلم الحزن . قالت : فدخل عليه رجل فقال : يا رسول الله ، إن النساء عنيننا
وفتننا ، قال : فارجع إليهن فأسكتهن ، قالت : فذهب ثم رجع ، فقال له مثل
ذلك - قال : تقول وربما ضر التكلف أهله - قالت : قال : فاذهب فأسكتهن ،
فإن أبين فاحث في أفواههن التراب ، قالت : وقلت في نفسي : أبعدك الله !
فوالله ما تركت نفسك وما أنت بمطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت :
وعرفت أنه لا يقدر على أن يحثى في أفواههن التراب .
قال ابن إسحاق : وقد كان قطبة بن قتادة العذري ، الذي كان على ميمنة
المسلمين ، قد حمل على مالك بن زافلة فقتله ، فقال قطبة بن قتادة :
طعنت ابن زافلة بن الإراش * برمح مضى فيه ثم انحطم
ضربت على جيده ضربة * فمال كما مال غصن السلم
وسقنا نساء بنى عمه * غداة رقو قين سوق النعم
قال ابن هشام : قوله : " ابن الإراش " عن غير ابن إسحاق .
والبيت الثالث عن خلاد بن قرة ، ويقال : مالك بن رافلة : [ عن غير بن إسحاق ]
السيرة النبوية — صفحة 835
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٨٣٥