بيض الوجوه ترى بطون أكفهم * تندى إذا اعتذر الزمان الممحل
وبهديهم رضى الاله لخلقه * وبجدهم نصر النبي المرسل
وقال حسان بن ثابت يبكى جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه :
ولقد بكيت وعز مهلك جعفر * حب النبي على البرية كلها
ولقد جزعت وقلت حين نعيت لي : * من للجلاد لدى العقاب وظلها
بالبيض حين تسل من أغمادها * ضربا وإنهال الرماح وعلها
بعد ابن فاطمة المبارك جعفر * خير البرية كلها وأجلها
رزءا ، وأكرمها جميعا محتدا * وأعزها متظلما وأذلها
للحق حين ينوب غير تنحل * كذبا ، وأنداها يدا ، وأقلها
فحشا ، وأكثرها إذا ما يجتدي * فضلا ، وأبذلها ندى ، وأبلها
بالعرف ، غير محمد لا مثله * حي من احياء البرية كلها
وقال حسان بن ثابت في يوم مؤتة يبكى زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة :
عين جودي بدمعك المنزور * واذكري في الرخاء أهل القبور
واذكري مؤتة وما كان فيها * يوم راحوا في وقعة التغوير
حين راحوا وغادروا ثم زيدا * نعم مأوى الضريك والمأسور
حب خير الأنام طرا جميعا * سيد الناس حبه في الصدور
ذاكم أحمد الذي لا سواه * ذاك حزني له معا وسروري
إن زيدا قد كان منا بأمر * ليس أمر المكذب المغرور
ثم جودي للخزرجي بدمع * سيدا كان ثم غير نزور
قد أتانا من قتلهم ما كفانا * فبحزن نبيت غير سرور
وقال شاعر من المسلمين ممن رجع من غزوة مؤتة :
كفى حزنا أنى رجعت وجعفر * وزيد وعبد الله في رمس أقبر
السيرة النبوية — صفحة 839
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٨٣٩