حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل ،
في نفر من قريش ، في اليوم الثالث ، وكانت قريش قد وكلته بإخراج رسول الله
صلى الله عليه وسلم من مكة ، فقالوا له : إنه قد انقضى أجلك ، فأخرج عنا ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم ،
وصنعنا لكم طعاما فحضرتموه ، قالوا : لا حاجة لنا في طعامك ، فأخرج عنا ، فخرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخلف أبا رافع مولاه على ميمونة ، حتى أتاه بها
بسرف ، فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هنالك ، ثم انصرف رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في ذي الحجة .
قال ابن هشام : فأنزل الله عز وجل عليه فيما حدثني أبو عبيدة : ( لقد
صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ، لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله
آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين ، لا تخافون ، فعلم ما لم تعلموا ، فجعل
من دون ذلك فتحا قريبا - 27 من سورة الفتح ) يعنى خيبر .
ذكر غزوة مؤتة
في جمادى الأولى سنة ثمان ، ومقتل جعفر وزيد وعبد الله بن رواحة
قال ابن إسحاق : فأقام بها بقية ذي الحجة ، وولى تلك الحجة المشركون ،
والمحرم وصفرا وشهري ربيع ، وبعث في جمادى الأولى بعثه إلى الشام الذين
أصيبوا بمؤتة .
قال ابن إسحاق : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ،
قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى سنة
ثمان ، واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال : إن أصيب زيد فجعفر بن أبي
طالب على الناس ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس .
فتجهز الناس ثم تهيئوا للخروج ، وهم ثلاثة آلاف ، فلما حضر خروجهم
السيرة النبوية — صفحة 829
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٨٢٩