عليه وسلم إنما صنعها لهذا الحي من قريش للذي بلغه عنهم ، حتى إذا حج حجة
الوداع فلزمها ، فمضت السنة بها .
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر : أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم حين دخل مكة في تلك العمرة دخلها وعبد الله بن رواحة آخذ
بخطام ناقته يقول :
خلوا بنى الكفار عن سبيله * خلوا فكل الخير في رسوله
يا رب إني مؤمن بقيله * أعرف حق الله في قبوله
* * *
نحن قتلناكم على تأويله * كما قتلناكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله
قال ابن هشام : " نحن قتلنا كم على تأويله " إلى آخر الأبيات ، لعمار بن
ياسر في غير هذا اليوم ، والدليل على ذلك أن ابن رواحة إنما أراد المشركين ،
والمشركون لم يقروا بالتنزيل ، وإنما يقتل على التأويل من أقر بالتنزيل .
قال ابن إسحاق : وحدثني أبان بن صالح وعبد الله بن أبي نجيح ، عن
عطاء بن أبي رباح ومجاهد أبى الحجاج ، عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم تزوج ميمونة بنت الحارث في سفره ذلك وهو حرام . وكان الذي
زوجه إياها العباس بن عبد المطلب .
قال ابن هشام : وكانت جعلت أمرها إلى أختها أم الفضل ، وكانت أم
الفضل تحت العباس ، فجعلت أم الفضل أمرها إلى العباس ، فزوجها رسول الله
صلى الله عليه وسلم بمكة . وأصدقها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع
مئة درهم .
قال ابن إسحاق : فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثا ، فأتاه
السيرة النبوية — صفحة 828
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٨٢٨