يحلفون بالله ما قتلوه ، ولا يعلمون له قاتلا . فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم
من عنده .
قال ابن إسحاق : وحدثني عمرو بن شعيب مثل حديث عبد الرحمن بن بجيد ،
إلا أنه قال في حديثه : دوه أو ائذنوا بحرب . فكتبوا يحلفون بالله ما قتلوه
ولا يعلمون له قاتلا ، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده .
قال ابن إسحاق : وسألت ابن شهاب الزهري : كيف كان إعطاء رسول الله
صلى الله عليه وسلم يهود خيبر نخلهم ، حين أعطاهم النخل على خرجها ، أبت
ذلك لهم حتى قبض ، أم أعطاهم إياها للضرورة من غير ذلك ؟
فأخبرني ابن شهاب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح خيبر عنوة
بعد القتال ، وكانت خيبر مما أفاء الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
خمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقسمها بين المسلمين ، ونزل من نزل من
أهلها على الجلاء بعد القتال ، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن
شئتم دفعت إليكم هذه الأموال على أن تعملوها ، وتكون ثمارها بيننا وبينكم ،
وأقركم ما أقركم الله ، فقبلوا ، فكانوا على ذلك يعملونها . وكان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة ، فيقسم ثمرها ، ويعدل عليهم
في الخرص ، فلما توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم ، أقرها أبو بكر - رضى الله
تعالى عنه - بعد رسول صلى الله عليه وسلم بأيديهم ، على المعاملة التي عاملهم
عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى توفى ، ثم أقرها عمر رضي الله عنه صدرا
من إمارته . ثم بلغ عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في وجعه الذي
قبضه الله فيه : لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان ، ففحص عمر ذلك ، حتى بلغه
الثبت ، فأرسل إلى يهود ، فقال : إن الله عز وجل قد أذن في جلائكم ، قد
بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان ،
فمن كان عنده عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليهود فليأتني به أنفذه
السيرة النبوية — صفحة 816
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٨١٦