من آخر الليل : من رجل يحفظ علينا الفجر لعلنا ننام ؟ قال بلال : أنا يا رسول الله
أحفظه عليك ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونزل الناس فناموا ،
وقام بلال يصلى ، فصلى ما شاء الله عز وجل أن يصلى ، ثم استند إلى بعيره ،
واستقبل الفجر يرمقه ، فغلبته عينه فنام ، فلم يوقظهم إلا مس الشمس ، وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم أول أصحابه هب ، فقال ماذا صنعت بنايا بلال ؟
قال : يا رسول الله ، أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ، قال : صدقت ، ثم اقتاد
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيره غير كثير ، ثم أناخ فتوضأ ، وتوضأ الناس .
ثم أمر بلالا فأقام الصلاة ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ، فلما
سلم أقبل على الناس فقال : " إذا نسيتم الصلاة فصلوها إذا ذكرتموها ، فإن
الله تبارك وتعالى يقول : ( وأقم الصلاة لذكرى 14 من سورة طه ) " .
قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - قد
أعطى ابن لقيم العبسي - حين افتتح خيبر - ما بها من دجاجة أو داجن ،
وكان فتح خيبر في صفر ، فقال ابن لقيم العبسي في خيبر :
رميت نطاة من الرسول بفيلق * شهباء ذات مناكب وفقار
واستيقنت بالذل لما شيعت * ورجال أسلم وسطها وغفار
صبحت بنى عمرو بن زرعة غدوة * والشق أظلم أهله بنهار
جرت بأبطحها الذيول فلم تدع * إلا الدجاج تصيح في الأسحار
ولكل حصن شاغل من خيلهم * من عبد أشهل أو بنى النجار
ومهاجرين قد اعلموا سيماهم * فوق المغافر لم ينو الفرار
ولقد علمت ليغلبن محمد * وليثوين بها إلى أصفار
فرت يهود يوم ذلك في الوغى * تحت العجاج غمائم الابصار
قال ابن هشام : فرت : يريد كشفت الجفون عن العيون .
السيرة النبوية — صفحة 803
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٨٠٣