قال ابن إسحاق : وشهد خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء من
نساء العالمين ، فرضخ لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفئ ، ولم يضرب
لهن بسهم .
قال ابن إسحاق : حدثني سليمان بن سحيم ، عن أمية بن أبي الصلت ، عن
امرأة من بنى غفار ، قد سماها لي ، قالت : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
في نسوة من بنى غفار ، فقلنا : يا رسول الله ، قد أردنا أن نخرج معك إلى وجهك
هذا ، وهو يسير إلى خيبر ، فنداوي الجرحى ، ونعين المسلمين بما استطعنا ،
فقال : على بركة الله ، قالت : فخرجنا معه ، وكنت جارية حدثة ، فأردفني
رسول الله صلى الله عليه وسلم على حقيبة رحله ، قالت : فوالله لنزل رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى الصبح وأناخ ، ونزلت عن حقيبة رحله ، وإذا بها دم
منى ، وكانت أول حيضة حضتها ، قالت : فتقبضت إلى الناقة واستحييت ،
فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بي ورأى الدم ، قال : مالك ؟ لعلك
نفست ، قالت : قلت : نعم ، قال : فأصلحي من نفسك ، ثم خذي إناء من
ماء ، فاطرحي فيه ملحا ، ثم اغسلي به ما أصاب الحقيبة من الدم ، ثم عودي
لمركبك .
قالت : فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ، رضخ لنا من الفئ ،
وأخذ هذه القلادة التي ترين في عنقي فأعطانيها ، وعلقها بيده في عنقي ، فوالله
لا تفارقني أبدا .
قالت : فكانت في عنقها حتى ماتت ، ثم أوصت أن تدفن معها . قالت :
وكانت لا تطهر من حيضة إلا جعلت في طهورها ملحا ، وأوصت به أن يجعل
في غسلها حين ماتت .
قال ابن إسحاق : وهذه تسمية من استشهد بخيبر من المسلمين ، من قريش ،
السيرة النبوية — صفحة 804
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٨٠٤