أرأيت إن وجدناه عندك ، أأقتلك ؟ قال : نعم ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالخربة فحفرت ، فأخرج منها بعض كنزهم ، ثم سأله عما بقي ، فأبى أن يؤديه ،
فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام ، فقال : عذبه حتى
تستأصل ما عنده ، فكان الزبير يقدح بزند في صدره ، حتى أشرف على نفسه ،
ثم دفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى محمد بن مسلمة ، فضرب عنقه بأخيه
محمود بن مسلمة .
وحاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أهل خيبر في حصنيهم الوطيح
والسلالم ، حتى إذا أيقنوا بالهلكة ، سألوه أن يسيرهم وأن يحقن لهم دماءهم ،
ففعل . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حاز الأموال كلها : الشق ونطاة
والكتيبة وجميع حصونهم ، إلا ما كان من ذينك الحصنين . فلما سمع بهم أهل
فدك قد صنعوا ما صنعوا ، بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن
يسيرهم ، وأن يحقن دماءهم ، ويخلوا له الأموال ، ففعل ، وكان فيمن مشى
بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم في ذلك محيصة بن مسعود ، أخو بنى حارثة
فما نزل أهل خيبر على ذلك ، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعاملهم
في الأموال على النصف ، وقالوا : نحن أعلم بها منكم ، وأعمر لها ، فصالحهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصف ، على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم ،
فصالحه أهل فدك على مثل ذلك ، فكانت خيبر فيئا بين المسلمين ، وكانت فدك
خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب .
فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدت له زينب بنت الحارث ، امرأة
سلام بن مشكم ، شاة مصلية ، وقد سألت : أي عضو من الشاة أحب إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقيل لها : الذراع ، فأكثرت فيها من السم ،
ثم سمت سائر الشاة ، ثم جاءت بها ، فلما وضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه
السيرة النبوية — صفحة 800
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٨٠٠