الأنصاري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لهذا ؟ قال محمد مسلمة :
أنا له يا رسول الله ، أنا والله الموتور الثائر ، قتل أخي بالأمس ، فقال : فقم إليه .
اللهم أعنه عليه . قال : فلما دنا أحدهما من صاحبه ، دخلت بينهما شجرة
عمرية من شجر العشر ، فجعل أحدهما يلوذ بها من صاحبه ، كلما لاذ بها منه
اقتطع صاحبه بسيفه ما دونه منها ، حتى برز كل واحد منهما لصاحبه ، وصارت
بينهما كالرجل القائم ، ما فيها فنن ، ثم حمل مرحب على محمد بن مسلمة ،
فضربه فاتقاه بالدرقة ، فوقع سيفه فيها ، فعضت به فأمسكته ، وضربه محمد بن
مسلمة حتى قتله .
قال ابن إسحاق : ثم خرج بعد مرحب أخوه ياسر ، وهو يقول : من
يبارز ؟ فزعم هشام بن عروة أن الزبير بن العوام خرج إلى ياسر ، فقالت
أمه صفية بنت عبد المطلب : يقتل ابني يا رسول الله ! قال : بل ابنك يقتله إن
شاء الله ، فخرج الزبير فالتقيا ، فقتله الزبير .
قال ابن إسحاق : فحدثني هشام بن عروة : أن الزبير كان إذا قيل له :
والله إن كان سيفك لصارما عضبا ، قال : والله ما كان صارما ، ولكني
أكرهته .
قال ابن إسحاق : وحدثني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي ، عن أبيه
سفيان ، عن سلمة بن عمرو بن الأكوع ، قال : بعث رسول الله صلى الله
عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه برايته ، وكانت بيضاء ، فيما قال
ابن هشام ، إلى بعض حصون خيبر ، فقاتل ، فرجع ولم يك فتح ، وقد جهد ،
ثم بعث الغد عمر بن الخطاب ، فقاتل ، ثم رجع ولم يك فتح ، وقد جهد ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ،
يفتح الله على يديه ، ليس بفرار . قال : يقول سلمة : فدعا رسول الله صلى الله
السيرة النبوية — صفحة 797
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٧٩٧