ويتركوا اللات والعزى بمعزلة * ويسجدوا كلهم للواحد الصمد
ويشهدوا أن ما قال الرسول لهم * حق ، ويوفوا بعهد الله والوكد
فاعترضه صفوان بن المعطل ، فضربه بالسيف ، ثم قال كما حدثني يعقوب
ابن عتبة :
تلق ذباب السيف عنى فإنني * غلام إذا هو جيت لست بشاعر
قال ابن إسحاق وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي : أن ثابت
ابن قيس بن الشماس وثب على صفوان بن المعطل ، حين ضرب حسان ، فجمع
يديه إلى عنقه بحبل ، ثم انطلق به إلى دار بنى الحارث بن الخزرج ، فلقيه
عبد الله بن رواحة ، فقال : ما هذا ؟ قال : أما أعجبك ضرب حسان بالسيف !
والله ما أراه إلا قد قتله ، قال له عبد الله بن رواحة : هل علم رسول الله صلى الله
عليه وسلم بشئ مما صنعت ؟ قال : لا والله ، قال : لقد اجترأت ، أطلق الرجل ،
فأطلقه ، ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكروا ذلك له ، فدعا حسان
وصفوان بن المعطل ، فقال ابن المعطل : يا رسول الله ، آذاني وهجاني ، فاحتملني
الغضب ، فضربته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان : أحسن يا حسان ،
أتشوهت على قومي أن هداهم الله للاسلام ، ثم قال : أحسن يا حسان في الذي
أصابك ، قال : هي لك يا رسول الله .
قال ابن هشام : ويقال : أبعد أن هداكم الله للاسلام .
قال ابن إسحاق : فحدثني محمد بن إبراهيم : أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أعطاه عوضا منها بيرحاء ، وهي قصر بنى حديلة اليوم بالمدينة ، وكانت
مالا لأبي طلحة بن سهل تصدق بها على [ آل ] رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم حسان في ضربته ، وأعطاه سيرين ،
أمة قبطية ، فولدت له عبد الرحمن بن حسان ، قال : وكانت عائشة تقول :
السيرة النبوية — صفحة 772
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٧٧٢