وفى كتاب الله تعالى : ( للذين يؤلون من نسائهم - 221 من سورة
البقرة ) ، وهو من الإلية ، والإلية : اليمين . قال حسان بن ثابت :
آليت ما في جميع الناس مجتهدا * منى ألية بر غير إفناد
وهذا البيت في أبيات له ، سأذكرها إن شاء الله في موضعها . فمعنى ( أن
يؤتوا ) في هذا المذهب : أن لا يؤتوا ، وفى كتاب الله عز وجل : ( يبين الله
لكم أن تضلوا - 176 من سورة النساء ) يريد : أن لا تضلوا ( ويمسك السماء
أن تقع على الأرض - 65 من سورة الحج ) يريد أن لا تقع على الأرض . وقال
ابن مفرغ الحميري :
لا ذعرت السوام في وضح الصبح * مغيرا ولا دعيت يزيدا
يوم أعطى مخافة الموت ضيما * والمنايا يرصدنني أن أحيدا
يريد : أن لا أحيد ، وهذان البيتان في أبيات له .
قال ابن إسحاق : قالت : فقال أبو بكر : بلى والله ، إني لأحب أن يغفر
الله لي ، فرجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفق عليه ، وقال : والله لا أنزعها
منه أبدا .
قال ابن إسحاق : ثم إن صفوان بن المعطل اعترض حسان بن ثابت بالسيف
حين بلغه ما كان يقول فيه ، وقد كان حسان قال شعرا مع ذلك يعرض بابن
المعطل [ فيه ] ، وبمن أسلم من العرب من مضر ، فقال :
أمسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا * وابن الفريعة أمسى بيضة البلد
قد ثكلت أمه من كنت صاحبه * أو كان منتشبا في برثن الأسد
ما لقتيلي الذي أغدو فاخذه * من دية فيه يعطاها ولا قود
ما البحر حين تهب الريح شامية * فيغطئل ويرمى العبر بالزبد
يوما بأغلب منى حين تبصرني * ملغيظ أفرى كفري العارض البرد
أما قريش فإني لم أسالمهم * حتى ينيبوا من الغيات للرشد
السيرة النبوية — صفحة 771
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٧٧١